الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 99 / داخلي 99 من 508
»»
[صفحة 99]
مع إمكان المراعاة، فيدخل تحت الأخبار الدالة على ان من أفطر عامدا وجب عليه القضاء و الكفارة، و منها
صحيحة ابن سنان (1) «في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر؟ قال يعتق نسمة أو يصوم شهرين. الحديث».
و نحوه غيره. نعم لو كان في السماء علة من غيم و نحوه تمنع من معرفة الوقت فإنه يرجع الى الظن لتعذر العلم حينئذ، و حينئذ فهذا المفطر بمجرد اخبار الغير مع تمكنه من المراعاة و ان حصل له ظن باخبار الغير متى ظهر كون إفطاره نهارا يجب عليه القضاء و الكفارة، لما عرفت من أن الشارع قد حرم الإفطار في الآية الشريفة (2) حتى يدخل الليل يقينا أو ظنا مع تعذر اليقين.
و مبنى كلام هذا الفاضل على الاكتفاء بالظن مطلقا، و هو غلط محض فان البناء على الظن في جواز الصلاة و الإفطار إنما هو مع تعذر حصول العلم لغيم و نحوه فيبني على الظن لا انه يكفى الظن مطلقا و لو باخبار الغير مع التمكن من المراعاة. و صحيحة زرارة التي استند إليها و توهم منها هذا الوهم سيأتي ان شاء الله تعالى تحقيق القول في معناها بما يظهر منه فساد توهمه.
و اعلم ان إطلاق كلام أكثر الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين كون المخبر فاسقا أو عدلا و لا بين كونه واحدا أو متعددا.
و قطع المحقق الشيخ على بأنه لو شهد بالغروب عدلان ثم بان كذبهما فلا شيء على المفطر و ان كان ممن لا يجوز له التقليد لأن شهادتهما حجة شرعية.
و استشكله في المدارك بانتفاء ما يدل على جواز التعويل على البينة على وجه العموم خصوصا في موضع يجب فيه تحصيل اليقين.
و قال الفاضل الخراساني في الذخيرة بعد نقل كلام المدارك: و هو حسن إلا ان جعل محل البحث من ما يجب فيه تحصيل اليقين محل تأمل لما ذكرنا من دلالة
(1) الوسائل الباب 8 من ما يمسك عنه الصائم.
(2) و هي قوله تعالى في سورة البقرة الآية 184: «. ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ».