الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 107 / داخلي 107 من 484
»»
[صفحة 107]
قال: «لو ان رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة، فان أيسر بعد ذلك كان عليه الحج.
و كذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج و ان كان قد حج».
و يؤكد الاستحباب في هذا الخبر اضافة الناصب، فإن الأخبار تكاثرت بأنه لا اعادة على الناصب بعد إيمانه في شيء من عباداته التي عملها حال نصبه إلا الزكاة (1) أقول: و من ما يوضح ذلك بأوضح وجه دلالة الأخبار المتقدمة على حصول الاستطاعة الشرعية بالبذل و انه يجب عليه الحج بذلك، و هي حجة الإسلام البتة، و ليس بعدها إلا الاستحباب.
التاسعة [هل يتقدم الحج على النكاح عند الشوق و الدوران بينهما؟]
- قد صرح جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه لو كان ذا مال تحصل به الاستطاعة فنازعته نفسه الى النكاح لم يجز صرفه في النكاح و ان شق عليه و حصل له العنت بل الواجب صرفه في الحج، لان الحج مع الاستطاعة واجب و النكاح مندوب، و المندوب لا يعارض الواجب.
و قال العلامة في التذكرة: لو احتاج الى النكاح و خاف على نفسه العنت قدم الحج، لانه واجب و النكاح تطوع، و يلزمه الصبر. و بنحو ذلك صرح المحقق في الشرائع و العلامة في الإرشاد، فإنهما صرحا بوجوب تقديم الحج و ان شق عليه ترك النكاح.
و صرح العلامة في المنتهى بتقدم النكاح لو خاف من تركه المشقة العظيمة لحصول الضرر. و نحوه الشهيد في الدروس ايضا. و لا يبعد تقييد كلام الموجبين لتقديم الحج بذلك ايضا، و ان صرحوا بوجوب تقديمه و ان حصلت المشقة بترك
(1) الوسائل الباب 31 من مقدمة العبادات، و الباب 3 من المستحقين للزكاة، و الباب 23 من وجوب الحج و شرائطه.