الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 115 من 484
»»
[صفحة 115]
جميعا، لأن رواية الحج من جملة هذه الروايات و ليس لها خصوصية بالحج، بل ذكر الحج فيها انما خرج مخرج التمثيل كخبر الجارية و خبر العتق (1) و مرجع الجميع الى جواز تصرف الوالد في مال ولده كتصرفه في مال نفسه.
بقي الكلام في الجمع بين هذه الاخبار، فإنك قد عرفت ان ما جمع به الأصحاب بينها- من حمل أخذ الأب على كونه على جهة النفقة- غير تام. و الذي يقرب عندي- باعتبار اتفاق الطائفة المحقة قديما و حديثا على عدم العمل بأخبار إنما خرجت مخرج التقية، و لا سيما ما دل عليه خبر الحسين بن علوان من مزيد التأكيد في هذا الحكم، فان رجال هذا الخبر كلهم من العامة، و مستندهم في ذلك يدور على الخبر النبوي (2) و قد كثر الاحتجاج به في هذه الاخبار على هذا الحكم. مع ان حسنة الحسين بن ابي العلاء صريحة في تأويله و انه لا حجة فيه على ذلك. و يشير الى ذلك أيضا صحيحة الثمالي (3) فإنه (عليه السلام) بعد ان نقل الحديث النبوي الدال على الحكم المذكور اضرب عنه تنبيها و اشارة الى عدم صحته و إلا فكيف ينقله و يفتي بخلافه؟ و بذلك يظهر قوة القول المشهور في المقامين. و الله العالم.
الثانية عشرة [عدم سقوط حج الإسلام بالحج النيابي]
- الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ان من كان غير مستطيع للحج ثم استؤجر للحج عن غيره فإن حجه ذلك لا يسقط
(1) ص 111 و 112.
(2) و هو
قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): «أنت و مالك لأبيك».
المتقدم، و رواه ابن ماجة في سننه ج 2 ص 44 باب (ما للرجل من مال ولده) و أبو داود في سننه ج 3 ص 289 رقم 3530.