الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 132 / داخلي 132 من 484

[صفحة 132]

صريحا و رواية سلمة أبي حفص المتقدمة (1).


و لا ينافي ذلك قوله (عليه السلام): «ان شئت فجهز رجلا» فإنه ليس المراد هنا التخيير له بين التجهيز و عدمه، بل هذه العبارة- كثيرا ما يرمى بها في أمثال هذه المقامات- المراد منها الوجوب، كما وقعت أيضا في رواية القداح المتقدمة (2) و كأن المراد منها: ان شئت أداء ما وجب عليك و خلاص ذمتك.


و بذلك يظهر ما في كلام صاحب الذخيرة حيث انه توهم من هذه الكلمة التخيير و عدم الوجوب، فقال بعد نقل الخبر المشار اليه: و فيه اشعار بعدم الوجوب. فإنه لا يخفى على من أحاط خبرا بالأخبار انه كثيرا ما يؤتى بهذه الكلمة في مقام الوجوب، و يؤيد ذلك استدلال الأصحاب بهذين الخبرين المذكورين على الوجوب في المسألة، و ما ذاك إلا من حيث فهمهم من هذه الكلمة الحمل على غير المعنى المتبادر منها.


و بالجملة فموضع الخلاف في المسألة عندهم ما إذا عرض المانع قبل استقرار الوجوب.


الثانية [هل تجب الاستنابة ثانيا بعد حصول اليأس؟]


- حيث ان الأصحاب صرحوا باستحباب الاستنابة لمن يرجو زوال العذر، فرعوا عليه انه لو حصل اليأس بعد رجاء البرء و قد استناب أولا، فإنه تجب عليه الاستنابة ثانيا مع بقاء الاستطاعة.


قال العلامة في التذكرة- بعد ان صرح في صدر المسألة بأن المريض إذا كان مرضه يرجى زواله و نحوه غيره من ذوي الأعذار يستحب له الاستنابة- ما لفظه: فلو استناب من يرجو القدرة على الحج بنفسه ثم صار مأيوسا من برئه فعليه ان يحج عن نفسه مرة أخرى، لأنه استناب في حال لا تجوز


(1) ص 128.

(2) ص 128.

التالي الأصلية 132داخلي 132/484 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...