الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 141 / داخلي 141 من 484

[صفحة 141]

و منها- ان المأخوذ على هذا الوجه ظلم فلا ينبغي الإعانة عليه، لتحريم الإعانة على الإثم.


و منها- ان من خاف من أخذ المال قهرا لا يجب عليه الحج و ان قل المال، و هذا في معناه.


و الجواب عن الأول بمنع توقف الحج على تخلية السرب بهذا المعنى، بل القدر المعلوم من ظاهر الأخبار اشتراط تخليته بحيث يتمكن من المسير بوجه لا يفضي الى شدة و مشقة شديدة عادة، و هو حاصل هنا إذ المفروض اندفاع العدو بالمال المقدور عليه، و بعد تحقق الشرط يصير الوجوب مطلقا فتجب مقدماته كلها.


و عن الثاني انا لا نسلم ان المدفوع على هذا الوجه يصدق عليه الإعانة على الإثم، إذ لم يقصد بذلك سوى التوصل إلى الطاعة و التخلص من العدو.


و لانتقاضه بدفع المال الى الظالم لاستنقاذ المسلم من الهلكة. و لو تم ذلك لاستلزم القول بتحريم الأسفار إلى التجارات و جملة الطاعات في كثير من الأعصار و الأمصار، و الجلوس في الأسواق، و الصناعات، و الزراعات، و نحوها من ما جرت عادة حكام الجور بأخذ شيء من المال على ذلك بدون استحقاق شرعي كالعشار و نحوه، و اللازم باطل اتفاقا نصا و فتوى، فالملزوم مثله.


و عن الثالث بمنع سقوط الحج (أولا) لعدم الدليل عليه. و منع المساواة (ثانيا) لوجود الفرق بين الأمرين، فإن بذل المال بالاختيار على هذا الوجه ليس فيه غضاضة و لا مشقة على النفس، بخلاف أخذه قهرا فان فيه غضاضة زائدة على أهل المروة.


و ربما فرق بينهما بان الثابت في بذل المال اختيارا الثواب الدائم و في الأخذ قهرا العوض المنقطع. و فيه ان هذا لا يطرد كليا، فان ترك المال للص


التالي الأصلية 141داخلي 141/484 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...