الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 179 / داخلي 179 من 484
»»
[صفحة 179]
لاحتمال ان يكون قوله: «من الكوفة» صفة ل«رجل» لا صلة ل«يحج». انتهى. و لا يخفى انه بناء على هذا الاحتمال الذي ذكره يبطل تعلقه بها هنا فكيف يحتج بها؟
و منها-
ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن رئاب (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اوصى ان يحج عنه حجة الإسلام فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما؟ قال: يحج عنه من بعض المواقيت التي وقت رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) من قرب».
قالوا: و هذه الرواية مؤيدة للقول المشهور باعتبار انه (عليه السلام) أطلق الحج عنه من بعض المواقيت و لم يستفصل عن إمكان الحج بذلك من البلد أو غيره من ما هو أبعد من الميقات، فدل على عدم وجوبه.
و فيه بعد، فإنه من المحتمل قريبا- بل الظاهر انه الأقرب- انه (عليه السلام) إنما أمر من بعض المواقيت لعلمه ان الخمسين بحسب العادة و العرف ليس فيها وفور لما يسع من ما قبل الميقات من نفقة الحج و كراية الدابة تلك المدة كما هو ظاهر.
و ما ذكرناه ان لم يكن أظهر فلا أقل ان يكون مساويا لما ذكروه من الاحتمال، و بذلك يبطل الاستدلال.
و منها-
رواية زكريا بن آدم (2) قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل مات و اوصى بحجة له، أ يجوز ان يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه؟ فقال:
ما كان دون الميقات فلا بأس».
أقول: ان ظاهر هذه الرواية انه لا يتعين الحج من البلد، بل الواجب ان يستأجر عنه من قبل الميقات كائنا ما كان بما تسعه الأجرة، و الأظهر حملها على