الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 192 / داخلي 192 من 484

[صفحة 192]

سواء كان بلده أو غيره من الموضع الذي أيسر فيه، و الثاني من الميقات. و هذا الكلام يشعر بان مراد القائلين بالبلد انما هو بلد الاستطاعة، كما هو أحد الوجوه التي قدمنا نقلها عنهم. و هو ظاهر الحجة التي نقلها عن أصحاب هذا القول.


و حينئذ فقوله في التهذيب الأول-: لو كان له موطنان قال الموجبون للاستنابة من بلده: يستناب من أقربهما- لا ينطبق على القول الأول و إنما ينطبق على القول ببلد الاستيطان مطلقا استطاع فيها أو لا، كما هو أحد الوجوه المتقدمة، لأنه لا معنى لحصول الاستطاعة في بلدين متعددين. و هذا القول لم يذكره و لم يتعرض له كما عرفت من عبارته، فكيف يفرع عليه هذا الفرع؟


و يؤيد ما ذكرناه تمثيله بمن وجب عليه الحج بخراسان فمات ببغداد و بالعكس، فان هذا انما يجري على ما ذكرناه من البلد مطلقا. و ما نقله عن احمد هنا هو الموافق لما نقله آنفا عن الحسن البصري و إسحاق و مالك، و ان خصه بعضهم بالنذر كما أشار اليه.


و كيف كان فظاهر بحثه هنا انما هو مع المخالفين، بل الظاهر ان الاحتمالات الثلاثة في البلد- كما قدمنا نقله عنهم- انما هو عند المخالفين (1) لأن القائلين بالبلد من أصحابنا ظاهر كلامهم انما هو بلد الاستيطان، كما عرفت من كلام ابن إدريس.


الثالثة [هل الخلاف في هذه المسألة على قولين أم ثلاثة؟]


- قال في المدارك: الموجود في ما وقفت عليه من كتب الأصحاب حتى في كلام المصنف في المعتبر ان في المسألة قولين كما نقلناه، و قد جعل


(1) قال في المغني: و يستناب من يحج عنه من حيث وجب عليه، اما من بلده أو من الموضع الذي أحصر فيه. الى ان قال: و قال الشافعي: يستأجر من يحج عنه من الميقات.

التالي الأصلية 192داخلي 192/484 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...