الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 206 / داخلي 206 من 484
»»
[صفحة 206]
فإذا قلت: «أخرجته أو أدخلته» يعني: توليت إدخاله و إخراجه و باشرت ذلك لا بمعنى: أمرت بذلك من يفعل به. و حينئذ فتكون هذه الأخبار- باعتبار الاحتمال الذي استظهرناه- دالة على وجوب قضاء حجة النذر في الجملة.
بقي الكلام في ان موردها القضاء في من نذر ان يحج رجلا، و هو خارج عن ما نحن فيه من نذر الرجل ان يحج بنفسه. و يمكن ان يقال: انها لما دلت على وجوب قضاء الحج المنذور فقد ثبت بها ان نذر الحج يجب قضاؤه بعد الموت. و به يظهر بطلان قول المانع: ان النذر انما اقتضى وجوب الأداء، و القضاء يحتاج إلى أمر جديد. و كون متعلق ذلك النذر حجه بنفسه أو ان يحج غيره لا مدخل له في تغير الحكم، فان الموجب للقضاء هو النذر و تمكنه من الفعل و تفريطه حتى مات. و الظاهر انه لهذا الوجه استدل الشيخ بصحيحة ضريس في ما يأتي ان شاء الله (تعالى) (1) على مسألة من نذر الحج بنفسه فمات، مع ان موردها من نذر ان يحج غيره.
و ما ذكرناه من التوجيه لا يخلو من قوة، و به تكون الأخبار الآتية قابلة للاستدلال على محل النزاع. و سيأتي تحقيق الكلام زيادة على ما ذكرنا هنا ان شاء الله تعالى.
و اما ما ذكره (قدس سره) من الوجه الثاني- و هو منع كون الحج و أجاب ماليا- فتحقيق الكلام فيه ان يقال: انه لا ريب ان ما ذكروه- من الفرق بين الواجب المالي و الواجب البدني من إخراج الأول من الأصل و الثاني مع الوصية به من الثلث- فلم أقف فيه على مستند من النصوص و ان كان مشهورا في كلامهم و متداولا على رؤوس أقلامهم.
قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك في هذه المسألة: و تعتبر الأجرة من