الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 307 / داخلي 307 من 484
»»
[صفحة 307]
أقول: و القول بالعود ميراثا منقول عن ابن إدريس و الشيخ في أجوبة المسائل الحائريات.
ثم لا يخفى ان كلامهم (رضوان الله عليهم) في هذه المسألة- و خلافهم فيها و تعليل كل منهم ما اختاره بهذه التعليلات الواهية- انما نشأ عن عدم الوقوف على الاخبار التي وردت في هذه المسألة، و إلا فهي مكشوفة القناع واجبة الاتباع لا يعتريها مناقشة و لا نزاع، و هي متفقة الدلالة على القول المشهور متعاضدة المقالة على ذلك لا يعتريها قصور و لا فتور.
و منها-
ما رواه المشايخ الثلاثة (رضوان الله عليهم) عن علي بن مزيد صاحب الصابري (1) قال: «اوصى الي رجل بتركته و أمرني أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فإذا شيء يسير لا يكفي للحج. فسألت أبا حنيفة و فقهاء أهل الكوفة، فقالوا: تصدق بها عنه. فلما حججت لقيت عبد الله بن الحسن في الطواف فسألته و قلت له: ان رجلا من مواليكم من أهل الكوفة مات و اوصى بتركته الي و أمرني أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج، فسألت من قبلنا من الفقهاء فقالوا: تصدق بها. فتصدقت بها، فما تقول؟ فقال لي:
هذا جعفر بن محمد في الحجر فأته و اسأله. قال: فدخلت الحجر فإذا أبو عبد الله (عليه السلام) تحت الميزاب مقبل بوجهه الى البيت يدعو، ثم التفت الي فرآني فقال:
ما حاجتك؟ فقلت: جعلت فداك اني رجل من أهل الكوفة من مواليكم فقال: دع ذا عنك، حاجتك. قلت: رجل مات و اوصى الي بتركته ان أحج بها
(1) الفروع ج 2 ص 239 الطبع القديم، و التهذيب ج 9 ص 228، و الفقيه ج 4 ص 154، و في الوسائل الباب 37 و 87 من الوصايا. و اسم الراوي في الفروع هكذا: «علي بن فرقد صاحب السابري».