الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 358 / داخلي 358 من 484

[صفحة 358]

أتمتع؟ فقال: يأتي الوقت فيلبي بالحج، فإذا اتى مكة طاف و سعى و أحل من كل شيء. و هو محتبس ليس له ان يخرج من مكة حتى يحج».


و ما رواه الكليني في الحسن عن معاوية (1) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): انهم يقولون في حجة المتمتع حجته مكية و عمرته عراقية (2)؟ فقال:


كذبوا، أو ليس هو مرتبطا بحجته لا يخرج منها حتى يقضي حجه».


أقول: تحقيق الكلام في معنى هذا الخبر هو انه لما كان المخالفون في ذلك الوقت ينفون حج التمتع- و يقولون بالإفراد و القران خاصة، تبعا لإمامهم الذي حرم حج التمتع- زعموا ان ما يأتي به الشيعة من حج التمتع المشتمل على العمرة و الحج يرجع بالأخرة إلى العمرة المفردة و حج الافراد، فإن العمرة بالإحلال تصير مفردة، و يصير الحج حينئذ بعدها حجا مفردا و ان كانت العمرة فيه متقدمة على الحج. و تسميتهم لها عمرة عراقية لكون شيعة العراق الذين هم من اتباع أهل البيت (عليهم السلام) يومئذ يفعلون ذلك. و حاصل كلامهم ان هذه العمرة و ان تقدمت على الحج فإنما هي مفردة (3) و الحج افراد، و هو معنى قولهم: «حجته مكية» فرد عليهم و كذبهم في ما ادعوه من افراد العمرة بالإحلال بعدها، بان ارتباط العمرة بالحج انما هو من حيث انه لا يجوز للمعتمر بهذه العمرة الخروج من مكة حتى يأتي بالحج.


(1) الكافي ج 4 ص 294، و في الوسائل الباب 4 من أقسام الحج.

(2) في فتح الباري لابن حجر ج 3 ص 278: تفسير الحجة المكية بأنها قليلة الثواب لقلة مشقتها. و حكى عن ابن بطال ان معنى ذلك إنشاء الحج من مكة كما ينشئ أهل مكة منها فيفوت فضل الإحرام من الميقات.

(3) المغني ج 3 ص 276.

التالي الأصلية 358داخلي 358/484 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...