الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 398 / داخلي 398 من 484

[صفحة 398]

فقلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: المتعة. قلت: فكيف يتمتع؟ قال: يأتي الوقت فيلبي بالحج، فإذا اتى مكة طاف و سعى و أحل من كل شيء، و هو محتبس و ليس له ان يخرج من مكة حتى يحج. قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال القران، و القران ان يسوق الهدي. قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: عمرة مفردة و يذهب حيث شاء، فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة و حجته ناقصة مكية.


قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ما يفعل الناس اليوم، يفردون الحج، فإذا قدموا مكة و طافوا بالبيت أحلوا، و إذا لبوا أحرموا، فلا يزال يحل و يعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج و لا عمرة».


و سياق الخبر- كما ترى- انما هو في ما يفعله العامة، و السؤال انما هو عن أفضل ما هو المعروف بينهم، و هذا الترتيب لا يوافق أخبارنا و لا يجري على مذهبنا و بالجملة فالصحيحان المذكوران صريحان في كون تقديم الطواف و عقده بالتلبية انما هو مذهب العامة (1) و انه موجب لبطلان الحج، لقوله (عليه السلام) فيهما:


«فيخرجون إلى منى بلا حج و لا عمرة».


و أنت خبير بما فيه من الاشكال و الداء العضال، و مقتضاهما حمل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة ان حمل الطواف المقدم فيها على الطواف الواجب- و حسنة معاوية بن عمار المتضمنتين لعقد الإحرام بالتلبية و نحوهما من ما في معناهما- على التقية مع فتوى معظم الأصحاب بذلك، بل الأخبار الدالة على جواز تقديم الطواف للمفرد و القران و قد تقدمت في أول البحث الثالث، فإنه متى كان من طاف


(1) في المغني ج 3 ص 430: و ممن قال يلبي حتى يرمي الجمرة ابن مسعود و ابن عباس و ميمونة. الى ان قال: و روي عن سعد بن ابي وقاص و عائشة:

يقطع التلبية إذا راح الى الموقف. الى آخر كلامه في نقل الأقوال.


التالي الأصلية 398داخلي 398/484 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...