الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 248 / داخلي 248 من 484
»»
[صفحة 248]
أقول: و الذي يقرب عندي ان ظاهر هذين الخبرين- سيما الثاني- هو النهي عن الحج نيابة حتى يحج عن نفسه، لقوله في رواية سعيد الأعرج- بعد تقييد الجواب عن جواز حج الصرورة عن الميت بما إذا لم يجد الصرورة ما يحج به الدال بمفهومه على عدم الجواز لو وجد ما يحج به: «فان كان له مال فليس له ذلك حتى يحج عن نفسه (1)» و هو تصريح بالمفهوم المتقدم، و صريح في عدم جواز النيابة حتى يحج حجة الإسلام من ماله. و نحو ذلك سياق صدر صحيحة سعد بن ابي خلف المتقدمة، و قوله فيها: «فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله» بمنزلة قوله في الرواية الثانية: «فليس له ذلك» و ان كانت العبارة الثانية واضح في الدلالة على ما ذكرناه، فكأنه أريد بمعنى «فليس يجزئ عنه» اي ليس يجوز له ذلك، و باب التجوز في الكلام واسع. و يعضد ذلك ما تقدم (2)
في صحيحة معاوية بن عمار: «يحج عنه صورة لا مال له».
و مثلها صحيحة أخرى له (3).
و بذلك يظهر ان ما ذكره في المدارك- من انه انما يتم ذلك لو ورد النهي نطقا أو التزاما عن النيابة في الصورة المذكورة- ليس في محله، فإن النهي ظاهر بالتقريب الذي ذكرناه و ليس النهي مخصوصا ب«لا و ليس» و نحوهما، بل قول الشارع: «لا يجوز» أصرح في الدلالة.
بقي الكلام في قوله (عليه السلام) في آخر رواية سعد بن ابي خلف: «و هي تجزئ عن الميت ان كان للصرورة مال و ان لم يكن له مال» و قوله في الثانية:
«و هو يجزئ عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال» فإنه ربما أوهم تعلقه بأصل السؤال، بان يكون حاصل المعنى: انه لا تجوز له النيابة إذا كان له مال