الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 298 / داخلي 298 من 484
»»
[صفحة 298]
القدر المعين بالوصية انما يتحقق مع إمكان صرفه فيها- و هم محض نشأ من عدم إعطاء التأمل حقه في الأخبار المتعلقة بهذه المسألة، فإن المفهوم منها على وجه لا يعتريه الشك و الإنكار هو ما ذكره جل علمائنا الأبرار (رفع الله أقدارهم في دار القرار) من أنه بالوصية ينتقل عن الموصى و لا يعود الى ورثته، و مع عدم إمكان صرفه في المصرف الموصى به يرجع الى المصرف في أبواب البر، كما سيأتي تحقيق ذلك قريبا عند ذكر المسألة المشار إليها.
و بذلك يظهر لك ما في كلامه (قدس سره) من قوله: «و لهذا وقع الخلاف في انه إذا قصر المال الموصى به. الى آخره» فان هذا الخلاف بعد دلالة النصوص على التصدق- كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى- مساهلة و جزاف، فان الخلاف مع عدم الدليل بل قيام الدليل على العدم انما هو اعتساف و اي اعتساف.
قالوا: و لو اوصى ان يحج عنه، فان لم يعلم منه ارادة التكرار اقتصر على المرة، و ان علم منه ارادة التكرار حج عنه ما دام شيء من ثلثه.
و عللوا الحكم الأول بحصول الامتثال بالمرة. و الثاني بأنه وصية و منفذها الثلث خاصة مع عدم اجازة الوارث.
و الذي وقفت عليه من ما يتعلق بهذه المسألة
ما رواه الشيخ في التهذيب (1) عن محمد بن الحسن الأشعري قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك إني سألت أصحابنا عن ما أريد أن أسألك فلم أجد عندهم جوابا و قد اضطررت إلى مسألتك، و ان سعد بن سعد اوصى الي فاوصى في وصيته: حجوا عني. مبهما و لم يفسر، فكيف اصنع؟ قال: يأتيك جوابي في كتابك. فكتب الي: يحج ما دام له مال يحمله».
(1) ج 9 ص 226، و في الوسائل الباب 4 من النيابة في الحج.