الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 371 / داخلي 371 من 484
»»
[صفحة 371]
و ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «المفرد للحج عليه طواف بالبيت و ركعتان عند مقام إبراهيم (عليه السلام) و سعى بين الصفا و المروة، و طواف الزيارة و هو طواف النساء و ليس عليه هدي و لا أضحية».
و قد تقدم ان هذين القسمين فرض حاضري المسجد الحرام، و هم من كان في نواحي مكة في مسافة ثمانية و أربعين ميلا على الأشهر الأظهر.
و هل يجوز لهم العدول في حج الإسلام إلى التمتع؟ أما للضرورة- كخوف الحيض المتأخر عن النفر مع عدم إمكان التأخير الى ان تطهر، أو خوف عدو، أو فوات الرفقة، فلا يمكنها الإتيان بالعمرة المفردة- فالظاهر انه لا خلاف فيه.
و استدل عليه- مضافا الى العمومات- بفحوى ما دل على جواز عدول المتمتع الى حج الافراد مع الضرورة، فإن الضرورة إذا كانت مسوغة للعدول عن الأفضل إلى المفضول فلان تكون مسوغة للعكس اولى.
و اما العدول اختيارا فالأشهر الأظهر عدمه، و للشيخ قول بجواز ذلك محتجا- على ما نقل عنه- بان المتمتع أتى بصورة الافراد و زيادة غير منافية فوجب ان يجزئه.
و رده في المعتبر بانا لا نسلم انه اتى بصورة الافراد، و ذلك لأنه أخل بالإحرام للحج من ميقاته و أوقع مكانه العمرة و ليس مأمورا بها فوجب ان لا يجزئه أقول: و الأظهر في رد هذا القول هو الآية و الاخبار الصحيحة الصريحة، أما الآية فقوله عز و جل ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ (2) فإنه يدل بمفهومه على ان الحاضر ليس له ذلك.