الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 403 / داخلي 403 من 484

[صفحة 403]

و ثانيها- ان ينوي العدول في نفسه من أول الإحرام بالحج، و مع ذلك أحرم بالحج و قدم طوافه و سعيه، فإنه يقصر و يحل و يجعلها عمرة، و على ذلك تدل صحيحة عبد الله بن زرارة و أمر الإمام (عليه السلام) أباه زرارة بان يهل بالحج و ينوي الفسخ. و نحوها موثقة إسحاق بن عمار.


و اما ما ذكره في المدارك- حيث قال: و لا يخفى ان العدول انما يتحقق إذا لم يكن ذلك في نية المفرد ابتداء و إلا لم يقع الحج من أصله صحيحا، لعدم تعلق النية بحج الافراد، فلا يتحقق العدول عنه كما هو واضح. انتهى- فليس بشيء بعد تصريح الاخبار بجواز ذلك، لما عرفت من الخبرين المذكورين، و لما سيأتي من الاخبار الدالة على ذلك في موضعها ان شاء الله تعالى (1) و منها-


صحيحة أحمد بن محمد بن ابي نصر (2) قال: «قلت لأبي الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام): كيف أصنع إذا أردت أن أتمتع؟ فقال: لب بالحج و انو المتعة، فإذا دخلت مكة طفت بالبيت و صليت الركعتين خلف المقام و سعيت بين الصفا و المروة و قصرت، فنسختها و جعلتها متعة».


و اما ما تأوله في المدارك- من ان المراد بقوله: «لب بالحج و انو المتعة» يعني: يهل بحج التمتع و ينوي الإتيان بعمرة التمتع قبله- فتعسف ظاهر فان الحج هنا بل حيث يطلق مع عدم القرينة انما يراد به حج الافراد كما لا يخفى على من له أنس بالاخبار، و قوله هنا في آخر الخبر: «فنسختها و جعلتها متعة» ظاهر كالصريح في ما ذكرناه.


و بالجملة فإن ظهور هذا النوع من الاخبار أشهر من ان ينكر، نعم يجب ان يكون مخصوصا بحال التقية كما ذكرنا.


(1) في الفائدة الرابعة من الفوائد الملحقة بنية الإحرام.

(2) الوسائل الباب 22 من الإحرام.

التالي الأصلية 403داخلي 403/484 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...