الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 405 / داخلي 405 من 484
»»
[صفحة 405]
ثم ان شيخنا المشار اليه ذكر ان هذه المتعة التي أنكرها الثاني. و قال في المعتبر: زعم فقهاء الجمهور ان نقل حج الافراد الى التمتع منسوخ (1).
أقول: الظاهر ان ما ذكروه هنا من النسخ- و تبعهم عليه أصحابنا فجعلوا التحريم الذي أحدثه عمر انما هو بالنسبة الى هذه المادة- تستر بالراح و إخماد لضوء المصباح لدفع الشنعة و الافتضاح، فان المفهوم من اخبارهم (2)- كما نقلنا جملة منها في كتاب سلاسل الحديد في تقييد ابن ابي الحديد- ان تحريم عمر انما هو لأصل حج التمتع لا لهذه الصورة، و لكن علماءهم لما رأوا شناعة ذلك لتصريح القرآن العزيز بالمشروعية (3) حاولوا تخصيص تحريمه بهذه الصورة و ادعوا النسخ ليكون دليلا له، مع ان كلمات عمر و تعليلاته للتحريم لا تلائم هذه الدعوى و لا أدلتها و كفاك قوله على المنبر كما استفاض و انتشر و اشتهر (4):
«متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) حلالا و انا محرمهما و معاقب عليهما:
متعة الحج و متعة النساء» و لو لا ان البحث في ذلك خارج عن موضوع الكتاب لكنا أوردنا شطرا من تلك الاخبار لتعلم صدق ما قلناه و صحة ما ادعيناه و لكن من أحب ذلك فليرجع الى المجلد الثاني من الكتاب المذكور في الجزء الثاني عشر منه (5).
(1) ارجع الى التعليقة 3 ص 359.
(2) ارجع الى التعليقة 2 ص 359.
(3) بقوله تعالى في سورة البقرة، الآية 195: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ.».
(4) المحلى لابن حزم ج 7 ص 107، و أحكام القران للجصاص ج 1 ص 342 و 345.
(5) و من أراد استيفاء البحث في هذا الموضوع بنحو يوافق تحقيق المصنف (قدس سره) فليرجع الى كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي ج 3 ص 276 الى 281 و ص 398 الى 401.