الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 14 · الصفحة الأصلية 409 / داخلي 409 من 484

[صفحة 409]

من ما يدل على وجوبهما على أهل مكة و ان التمتع لمن لم يكن اهله حاضريها و الفرض ان أهل هذا من حاضريها. و هو ظاهر. و يحتمل اعتبار المجاورة في غيرها مثل ما اعتبر في مجاورة مكة كما سيجيء. و الظاهر العدم، لعدم النص، و عدم صحة القياس، و جواز التمتع له مطلقا مع اولوية الافراد، لصيرورته بالخروج من غير أهل مكة، و لكون إحرامه من موضع إحرام التمتع، و لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و عبد الرحمن بن أعين. ثم ساق الرواية الاولى و ملخص الثانية المروية عن ابي جعفر (عليه السلام) و قال: و لكن يحتمل كونها في غير حجة الإسلام. الى ان قال: فحكم بعض الأصحاب بجواز التمتع له مطلقا محل التأمل.


أقول: ظاهر كلام المحقق الأول هو رد القول المشهور و منع دلالة الرواية عليه، و ظاهر كلام المحقق الثاني هو التوقف.


و كيف كان فينبغي ان يعلم ان هذه الرواية لما هي عليه من الإجمال و تطرق الاحتمال لا تصلح لان تخصص بها الآية (1) و الروايات المتقدمة الدالة جميعه على انه لا يجوز لأهل مكة التمتع (2) فالقول بما عليه ابن ابي عقيل هو المعتمد.


و بذلك يظهر لك ضعف ما ذكره السيد في المدارك، حيث قال بعد نقل مذهب ابن ابي عقيل و الاستدلال له بالآية: و هو جيد لو لا ورود الرواية الصحيحة بالجواز. فان فيه ان الرواية و ان كانت صحيحة كما هو مطمح نظره و مدار فكره إلا انها غير صريحة في حج الإسلام، بل لو ادعى عدم الظهور ايضا لكان متجها، فان بقاء المكي بغير حج الإسلام مدة كونه في مكة أبعد بعيد


(1) و هو قوله تعالى في سورة البقرة، الآية 195 ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ.

(2) الوسائل الباب 6 من أقسام الحج.

التالي الأصلية 409داخلي 409/484 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...