الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 15 · الصفحة الأصلية 121 / داخلي 121 من 574
»»
[صفحة 121]
بمعنى ان عدوله غير صحيح، بل يبقى على ما كان عليه حيث عقد إحرامه الأول بالتلبية.
احتج ابن إدريس بأن الإحرام بالحج إنما يسوغ التلبس به بعد التحلل من الأول، و قبله يكون منهيا عنه، و النهي في العبادة يقتضي الفساد. و بان الإجماع منعقد على انه لا يجوز إدخال الحج على العمرة و لا العمرة على الحج قبل فراغ مناسكهما.
و أجيب عنه بمنع كون النهي هنا مفسدا، لرجوعه الى وصف خارج عن ماهية الإحرام. و منع تحقق الإدخال، لأن التقصير محلل لا جزء من العمرة.
قال في المدارك بعد نقل هذا الجواب: و يتوجه على الأول: ان المنهي عنه نفس الإحرام، لأن التلبس به قبل التحلل من إحرام العمرة إدخال في الدين ما ليس منه، فيكون تشريعا محرما، و يفسد لأن النهي في العبادة يقتضي الفساد. و إذا كان فاسدا يكون وجوده كعدمه، و يبقى الحال على ما كان عليه من وجوب التقصير و إنشاء إحرام الحج. و على الثاني: ان المستفاد من الاخبار الكثيرة المتضمنة لبيان أفعال العمرة كون التقصير من جملة أفعالها و ان حصل التحلل به، كما في طواف الحج و طواف النساء. و قد صرح بذلك العلامة في المنتهى مدعيا عليه الإجماع. و متى ثبت كون التقصير نسكا تحقق الإدخال بالتلبس بإحرام الحج قبل الإتيان به جزما. على ان اللازم من ما ذكره المجيب- من عدم اقتضاء النهي الفساد، و عدم تحقق الإدخال المنهي عنه- صحة الإحرام بالحج لا صيرورة الحجة مبتولة، و هم لا يقولون به. و يظهر من المصنف التردد في هذه المسألة حيث اقتصر