الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 15 · الصفحة الأصلية 155 / داخلي 155 من 574

[صفحة 155]

أقول: قد صرح غير واحد من أصحابنا بأنه لا كفارة في قتل السباع ماشية كانت أو طائرة، إلا الأسد. و الظاهر انه لا خلاف في ما عدا الأسد. فقول الشيخ في ما تقدم من عبارته: «الثالث مختلف فيه. الى آخره» لعله إشارة إلى خلاف العامة (1) و يشير اليه قوله: «و لا يجب الجزاء عندنا في شيء منه» و لا يخفى ان وجوب الكفارة متوقف على الدليل، و ليس فليس. نعم يبقى الكلام في ان عدم وجوب الكفارة لا يستلزم جواز القتل أو الصيد، فيمكن القول بالتحريم- كما ذهب إليه الحلي في ما قدمنا نقله عنه- و ان لم تترتب عليه كفارة، و تؤيده الروايات التي أشرنا إليها آنفا. و اما الأسد فقد ورد فيه ما تقدم من رواية أبي سعيد. إلا انها خاصة بالحرم. و معارضة العلامة لها بصحيحة حريز المذكورة لا وجه له، لأنها و ان كانت شاملة بإطلاقها للأسد إلا انها اشتملت على التفصيل بين ما إذا اراده و خاف على نفسه فإنه يقتله، و متى لم يرده فلا يعرض له. و رواية أبي سعيد و ان كانت مطلقة إلا ان كل من قال بها فإنه يخصها بما إذا لم يرده، كما لا يخفى على من راجع كلامهم. و هو المفهوم من الاخبار ايضا، كما سيأتي ان شاء الله تعالى. و حينئذ فلا منافاة بين الخبرين بل هما متفقان على معنى واحد.


و قال في كتاب الفقه الرضوي (2): و لا بأس للمحرم ان يقتل


(1) المبسوط للسرخسي ج 4 ص 90 باب (جزاء الصيد) و المهذب للشيرازي الشافعي ج 2 ص 211، و طرح التثريب لعبد الرحيم العراقي الشافعي ج 5 ص 95 و ما بعدها.

(2) ص 29.

التالي الأصلية 155داخلي 155/574 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...