الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 15 · الصفحة الأصلية 326 / داخلي 326 من 574

[صفحة 326]

و بالجملة فإن الظاهر ان مراد من عبر بذلك إنما هو القيمة، لأنه يطلق عليها الفداء كما تقدم، و ان أجملوا في التعبير و لم يضيفوا إليها الجزاء الذي لله (سبحانه و تعالى) إلا ان ظاهر كلام جملة ممن شرح كلامهم ينافي ما ذكرناه من الاعتذار.


و كيف كان فالظاهر ما ذكره جملة من الأصحاب- منهم: الشيخ في المبسوط، و العلامة في جملة من كتبه، و من تأخر عنه- من ان الفداء في المملوك لله (تعالى) كغيره، و يجب على المتلف بالنسبة إلى المملوك القيمة لمالكه إذا كان مضمونا مع الفداء، أعمالا للدليلين، الدال أحدهما على لزوم الفداء للصيد، و الثاني على ضمان المتلف بالمثل أو القيمة كما في سائر الأموال. و لو لم يتعلق بالمتلف الضمان- ككون يده يد امانة- لزمه الفداء لا غير. و كذا لو وجب الفداء بالدلالة خاصة.


و ظاهر العلامة في المنتهى ان هذا الحكم موضع وفاق بين الأصحاب فإنه قال: إذا قتل المحرم صيدا مملوكا لغيره لزمه الجزاء لله (تعالى) و القيمة لمالكه، و به قال الشافعي و أبو حنيفة، و قال مالك و المزني:


لا يجب الجزاء لقتل الصيد المملوك (1) لنا: قوله (تعالى) وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ (2) و هو يتناول صورة النزاع كما يتناول صورة الاتفاق. و منه يظهر ما قدمنا ذكره من انه ليس مرادهم من تلك العبارة ظاهرها الذي ترد عليه الإشكالات المتقدمة فإنه (قدس سره) ممن صرح بذلك في مختصراته كالإرشاد و غيره.


(1) المجموع للنووي ج 7 ص 295 الطبعة الثانية، و البحر الرائق ج 3 ص 27. و ارجع الى الاستدراكات.

(2) سورة المائدة، الآية 95.

التالي الأصلية 326داخلي 326/574 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...