الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 15 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 40 من 574

[صفحة 40]

الثاني- التلبيات الأربع،


فلا ينعقد الإحرام لمتمتع و لا لمفرد إلا بها. و هو من ما وقع الإجماع عليه نصا و فتوى.


و تحقيق الكلام في هذا المقام يتوقف على رسم مسائل:


[المسألة] الأولى [هل يجب مقارنة التلبية لنية الإحرام؟]


- اختلف الأصحاب في اشتراط مقارنة التلبية للنية، فقال ابن إدريس باشتراط مقارنتها لها كمقارنة التحريمة لنية الصلاة. و اليه ذهب الشهيد في اللمعة. و نقل في المسالك عن الشيخ علي انه تبعهما على ذلك. و قال في الدروس: الثالث- مقارنة النية للتلبيات، فلو تقدمن عليها أو تأخرن لم ينعقد. و يظهر من الرواية و الفتوى جواز تأخير التلبية عنها.


و قال العلامة في المنتهى: و يستحب لمن حج على طريق المدينة ان يرفع صوته بالتلبية إذا علت راحلته البيداء ان كان راكبا، و ان كان ماشيا فحيث يحرم. و ان كان على غير طريق المدينة لبى من موضعه ان شاء، و ان مشى خطوات ثم لبى كان أفضل. ثم ساق جملة من الروايات الدالة على تأخير التلبية إلى البيداء في الإحرام من مسجد الشجرة، و قال بعدها: إذا ثبت هذا فان المراد بذلك ان الإجهار بالتلبية مستحب من البيداء، و بينها و بين ذي الحليفة ميل، و هذا يكون بعد التلبية سرا في الميقات الذي هو ذو الحليفة، لأن الإحرام لا ينعقد إلا بالتلبية. و لا يجاوز الميقات إلا محرما.


أقول: ظاهره حمل الروايات الدالة على تأخير التلبية إلى البيداء على تأخير الجهر بها، فيجب عليه الإتيان بها سرا في الميقات بعد عقد نية الإحرام. و هو ظاهر الصدوق في الفقيه (1) حيث أوجب التلبية


(1) ج 2 ص 313 و 314.

التالي الأصلية 40داخلي 40/574 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...