الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 15 · الصفحة الأصلية 68 / داخلي 68 من 574
»»
[صفحة 68]
الخامس [العلة في صيرورة التلبية شعار الحج]
روى الصدوق في كتاب العلل (1) في الصحيح عن عبيد الله ابن علي الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته: لم جعلت التلبية؟ فقال: ان الله (عز و جل) اوحى الى إبراهيم (عليه السلام) وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالًا (2) فنادى فأجيب من كل فج يلبون».
و روى في كتاب من لا يحضره الفقيه (3) حديثا طويلا يتضمن مناجاة الله (عز و جل) لموسى (عليه السلام) قال في آخره: فقال الله (عز و جل): يا موسى اما علمت ان فضل امة محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) على جميع الأمم كفضله على جميع الخلق. فقال موسى (عليه السلام): يا رب ليتني كنت أراهم. فأوحى الله (جل جلاله) اليه يا موسى انك لن تراهم فليس هذا أو ان ظهورهم، و لكن سوف تراهم في جنات عدن و الفردوس بحضرة محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) في نعيمها يتقلبون و في خيراتها يتنعمون، أ فتحب أن أسمعك كلامهم؟ فقال:
نعم يا إلهي. قال الله (عز و جل): قم بين يدي و اشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل. ففعل ذلك موسى (عليه السلام) فنادى ربنا (عز و جل): يا امة محمد. فأجابوه كلهم- و هم في أصلاب آبائهم و أرحام أمهاتهم-: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك، لبيك» قال:
فجعل الله (عز و جل) تلك الإجابة شعار الحج.
أقول: و في هذا الخبر ما يؤيد ما قدمناه من دخول «ان الحمد.
(1) ص 416، و الوسائل الباب 36 من الإحرام.
(2) سورة الحج، الآية 27.
(3) ج 2 ص 211 و 212، و الوسائل الباب 40 من الإحرام.