الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 15 · الصفحة الأصلية 78 / داخلي 78 من 574
»»
[صفحة 78]
المسجد، فكبر و استقبل الكعبة، فدنا الرجل من ابي عبد الله (عليه السلام) و هو ينتف شعره و يضرب وجهه، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): اسكن يا عبد الله. فلما كلمه- و كان الرجل أعجميا- فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ما تقول؟ قال: كنت رجلا أعمل بيدي، فاجتمعت لي نفقة، فجئت أحج لم أسأل أحدا عن شيء، فأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي و انزعه من قبل رجلي، و ان حجي فاسد، و ان علي بدنة. فقال له: متى لبست قميصك، أبعد ما لبيت أم قبل؟ قال: قبل ان ألبي. قال: فأخرجه من رأسك، فإنه ليس عليك بدنة، و ليس عليك الحج من قابل، أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه. طف بالبيت سبعا، و صل ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) واسع بين الصفا و المروة، و قصر من شعرك، فإذا كان يوم التروية فاغتسل و أهل بالحج، و اصنع كما يصنع الناس».
أقول: ظاهر هذين الخبرين ان لبس الثوب قبل الإحرام و الإحرام فيه انما كان عن جهل، و انه معذور في ذلك لمكان الجهل. و صحيحة معاوية ابن عمار المتقدمة و ان كانت مطلقة إلا انه يمكن حمل إطلاقها على الخبرين. و حينئذ فيشكل الحكم بالصحة في من تعمد الإحرام في المخيط عالما بالحكم. إلا انه قد تقدم من الاخبار ما يدل على ان الإحرام إنما هو عبارة عن التلبية و أخويها، فترك الثوبين لا يضربه و لا يبطله.
نعم يكون الإحرام فيهما (1) تعمدا موجبا للإثم، و الظاهر سقوطه
(1) هكذا وردت العبارة في النسخة المطبوعة و المخطوطة، و الظاهر سقوط كلمة «ترك» من العبارة، و الصحيح هكذا: «نعم يكون ترك الإحرام فيهما تعمدا موجبا للإثم».