الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · الصفحة الأصلية 34 / داخلي 34 من 477

[صفحة 34]

ثم انه قد تقدم ايضا ان وجوب القضاء على المصدود انما هو في صورة ما إذا كان الحج واجبا مستقرا في الذمة.


[صور الصد عن الحج بعد إفساده]


و على هذا ففي المسألة صور: الاولى- ان يقال ان حجة الإسلام هي الاولى و الثانية عقوبة. و قد صرح جملة من الأصحاب بأن الواجب على تقدير هذا القول الإتيان بحجتين بعد الصد و التحلل مع وجوب الحج و استقراره، و بيانه انه لا إشكال في وجوب الحج ثانيا بالإفساد، سواء قلنا ان الاولى هي حجة الإسلام و الثانية عقوبة أو بالعكس. و حينئذ فمتى قلنا بأن الأولى هي الفرض- و قد عرفت ان الحج الواجب المستقر متى صد عنه و تحلل منه وجب قضاؤه- وجب القضاء في هذه الصورة، لأنها أحد جزئيات هذه الكلية. و على هذا فيجب عليه أولا حجة القضاء ثم حج العقوبة للإفساد السابق.


الثانية- ان الحج ليس بمستقر و الواجب حج العقوبة خاصة، و يسقط القضاء، لان القضاء مراعى بفوته مع الاستقرار في الذمة، كما تقدم تحقيقه في محله، و هنا ليس كذلك كما هو المفروض.


الثالثة- ان يكون الحج مستحبا، و هو و ان وجب بالشروع فيه كما تقدم، و وجب قضاؤه بالإفساد أيضا، و إتمامه، كما تقدم في محله، إلا انه لا يجب قضاؤه بالصد عنه اتفاقا نصا و فتوى في ما اعلم. و حينئذ فمتى صد عنه و تحلل منه سقط أداء و قضاء و بقي حج الإفساد خاصة.


الرابعة- ان يقال: ان الاولى عقوبة و الثانية حجة الإسلام.


و لا ريب و لا اشكال- كما عرفت- في وجوب الحج ثانيا، و هو على هذا القول يكون قضاء لحج الإسلام.


بقي الكلام في الحج الأول الذي أفسده و هو عقوبة على هذا القول


التالي الأصلية 34داخلي 34/477 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...