الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · الصفحة الأصلية 3 / داخلي 3 من 477

[صفحة 3]

قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك: المحصر اسم مفعول من «أحصر» إذا منعه المرض من التصرف، و يقال للمحبوس: «حصر» بغير همز فهو محصور. و قال الفراء: يجوز ان يقوم كل واحد منهما مقام الآخر. و خالفه أبو العباس المبرد و الزجاج، قال المبرد: نظيره «حبسه» جعله في الحبس، و «احبسه» عرضه للحبس، و «اقتله» عرضه للقتل، و كذا «حصره» حبسه و «أحصره» عرضه للحصر.


و الفقهاء يستعملون اللفظين- اعني المحصر و المحصور- ههنا، و هو جائز على رأي الفراء. انتهى.


و الذي يظهر من ما قدمنا من كلامهم اتحاد الحصر و الصد، و انهما بمعنى المنع، من عدو كان أو مرض. و هذا هو الذي عليه عامة فقهاء الجمهور (1) و اما عند الإمامية- و هو الذي دلت عليه اخبارهم- فهو ان اللفظين متغايران، و ان الحصر هو المنع من تتمة أفعال الحج أو العمرة بالمرض، و الصد هو المنع بالعدو. قال العلامة في المنتهى:


الحصر عندنا هو المنع من تتمة أفعال الحج- على ما يأتي- بالمرض خاصة، و الصد بالعدو، و عند فقهاء المخالفين الحصر و الصد واحد، و هما من جهة العدو. انتهى. و نقل النيشابوري و غيره اتفاق المفسرين على ان قوله تعالى «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (2) نزلت في حصر الحديبية (3). و يفترقان أيضا في ان المصدود يحل له بالمحلل جميع ما حرمه الإحرام حتى النساء، دون المحصور فإنه يحل له ما عدا النساء. و في مكان الذبح، فالمصدود يذبحه في محل الصد، و المحصور


(1) المغني ج 3 ص 321 الى 328 طبع مطبعة العاصمة.

(2) سورة البقرة الآية 195.

(3) المغني ج 3 ص 321 الى 328 طبع مطبعة العاصمة.

التالي الأصلية 3داخلي 3/477 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...