الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · الصفحة الأصلية 465 / داخلي 465 من 477

[صفحة 465]

لقوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة (1): «يقيم مع الناس حراما أيام التشريق و لا عمرة فيها، فإذا انقضت، طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة. الحديث».


و في صحيحة ضريس (2) «يقيم على إحرامه، و يقطع التلبية حين يدخل مكة، فيطوف، و يسعى بين الصفا و المروة، و يحلق رأسه، و ينصرف إلى اهله ان شاء.».


دلت الروايتان على وجوب الإتيان بأفعال العمرة على من فاته الحج من غير تعرض لنقل النية، فلا تكون النية معتبرة. و لا ينافي ذلك


قوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمار (3): «فليجعلها عمرة».


لأن الظاهر ان معنى جعلها عمرة الإتيان بأفعال العمرة. و لا ريب ان العدول اولى و أحوط. انتهى أقول: لا يخفى عليك ما في هذا الكلام من الغفلة أو المجازفة، و ذلك فان الطواف و السعي و التقصير لا مخرج له من ان يكون في حج أو عمرة إذ لا ثالث، و لم يشرع ذلك خارجا عن الفردين المذكورين، و حينئذ فإذا انتفى كونها للحج تعين ان تكون للعمرة، و لا معنى لكونها للعمرة و هو لم يقصد بها للعمرة، لأن العبادات بل الأفعال مطلقا لا يمتاز بعضها عن بعض الا بالقصود و النيات، كلطمة اليتيم تأديبا و ظلما، و نحوها، فكيف تصير عمرة بمجرد فوات الحج من غير ان يقصد العدول بإحرامه إلى أفعال العمرة؟ و التعبير بقوله: «يجعلها عمرة» ليس مقصورا على صحيحة معاوية بن عمار، بل أكثر الروايات المتقدمة قد تضمن ذلك، كصحيحة معاوية المذكورة و صحيحة


(1) برقم 3 ص 463.

(2) المتقدمة برقم 1 ص 464.

(3) المتقدمة برقم 1 ص 462.

التالي الأصلية 465داخلي 465/477 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...