الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · الصفحة الأصلية 52 / داخلي 52 من 477

[صفحة 52]

فان قوله: «يبعث من قابل و يمسك أيضا»- يعني: من قابل- فهو ظاهر في كون وقت الإمساك و وقت البعث واحدا.


بقي هنا شيء و هو ان ظاهر موثقة زرارة أنه بالمواعدة و إتيان وقت الوعد يحل حتى من النساء. و هو مشكل، حيث ان ظاهر الأصحاب ان الحل من النساء متوقف على الطواف كما تقدم، بنفسه ان كان الحج واجبا، لوجوب المضي عليه، أو نائبه ان كان مستحبا. و هو ظاهر الاخبار المتقدمة أيضا.


قال في الوافي بعد نقل الخبر المذكور: لعل المراد بإتيانه النساء إتيانه إياهن بعد الطواف و السعي (1).


أقول: لا يخفى ما فيه، فان سياق الخبر ان المحصور يبعث بهديه و يواعدهم يوما، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه، فقال له الراوي:


أ رأيت ان ردوا عليه دراهمه و لم يذبحوا عنه و قد أحل فأتى النساء؟


قال: فليعد و ليس عليه شيء، و ليمسك الآن عن النساء. هذا صورة الخبر، فكيف يتم إن إتيانه بعد الطواف و السعي و هو في مكانه؟


مع ان التكليف بالطواف بنفسه أو بنائبه انما هو في العام القابل كما في الاخبار و كلام الأصحاب. اللهم إلا ان يحمل إتيانه النساء على الخطأ و الجهل بتوهم حلهن له بالمواعدة كما في سائر محرمات الإحرام و يكون قوله (عليه السلام): «ليس عليه شيء» يعنى من حيث الجهل، فإنه معذور، كما في غير موضع من أحكام الحج، و انه بعد العلم بذلك فليمسك الآن عن النساء إذا بعث.


قال المحقق الأردبيلي (قدس سره) في شرح الإرشاد- بعد نقل


(1) لم نجد هذه العبارة في الوافي.

التالي الأصلية 52داخلي 52/477 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...