الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · الصفحة الأصلية 88 / داخلي 88 من 477

[صفحة 88]

(عليه السلام) (1) قال: «قلت له: رجل في ثوبه دم من ما لا تجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه؟ فقال: أجزأه الطواف فيه ثم ينزعه و يصلي في ثوب طاهر».


قال في المدارك- بعد ذكر رواية يونس بن يعقوب و الطعن فيها بضعف السند ثم ذكر مرسلة البزنطي- ما لفظه: و لا يضر إرسالها، لأنها مطابقة لمقتضى الأصل و سالمة عن ما يصلح للمعارضة. و من هنا يظهر رجحان ما ذهب اليه ابن الجنيد و ابن حمزة. إلا ان الاولى اجتناب ما لم يعف عنه في الصلاة. و الأحوط اجتناب الجميع كما ذكره ابن إدريس.


أقول: فيه أولا: ما عرفت في غير مقام من ان الطعن في السند لا يقوم حجة على المتقدمين الذين لا اثر لهذا الاصطلاح عندهم و لا من لا يرى العمل به من غيرهم.


و ثانيا: ان مرسلة البزنطي أيضا ضعيفة بالإرسال. و قوله:


«و لا يضر إرسالها» مجازفة ظاهرة، و خروج عن قاعدة اصطلاحه، فإنه ان كان الخبر الضعيف بأي جهة كانت يصلح للحجية فلا معنى لرده الخبر الأول، و إلا فلا معنى لاحتجاجه هنا على العمل به بمطابقته للأصل، بل العمل انما هو على الأصل السالم من المعارض بزعمه.


و ثالثا: انه لا وجه لحكمه بالكراهة كما ذكره ابن الجنيد و ابن حمزة، لأن الكراهة أيضا حكم شرعي يتوقف إثباته على الدليل الواضح و مقتضى كلامه اطراح رواية يونس بن يعقوب و رميها من البين، حيث طعن فيها بأنها مشتملة على عدة من المجاهيل و ان راويها فطحي،


(1) التهذيب ج 5 ص 126، و الوسائل الباب 52 من الطواف.

التالي الأصلية 88داخلي 88/477 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...