الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · الصفحة الأصلية 286 / داخلي 286 من 477

[صفحة 286]

و جملة من المتأخرين قد طعنوا في هذين الخبرين المنقولين في كلامهم بمخالفة الأصول و القواعد المقررة من وجوه: أحدها- وجوب الكفارة على الناسي، و هو في غير الصيد مخالف لغيرهما من النصوص و الفتاوى. و ثانيها- وجوب البقرة في تقليم الأظفار، و الواجب شاة في مجموعها. و ثالثها- وجوب البقرة بالجماع، و الواجب به مع العمد بدنة، و لا شيء مع النسيان. و رابعها- مساواة الجماع في الكفارة بقلم الأظفار، و الحال انهما مفترقان في الحكم في غير هذه المسألة. و لأجل هذه المخالفات نقل عن بعض الأصحاب (رضوان الله عليهم) حمل الخبرين على الاستحباب.


و بعضهم فرق بين الظان و الناسي، فأسقط الكفارة عن الناسي و جعل مورد هذه المسألة الظن كما صرح به في الرواية الأولى. و أكثر الأصحاب تلقوهما بالقبول مطلقا، و هو الحق الحقيق بالاتباع. فان رد الرواية سيما إذا كانت صحيحة السند بهذه الأشياء مجرد استبعاد، و لا سيما ما يدعونه من عدم الكفارة على الناسي فإنه على إطلاقه محل المنع، فان ذلك سيما في باب الحج انما ورد بالنسبة إلى الجاهل و لكنهم ألحقوا الناسي به. و المفهوم من بعض اخبار وجوب الإعادة بالصلاة في النجاسة ناسيا ان وجوب الإعادة عليه انما وقع عقوبة لتقصيره في نسيانه و عدم تذكره (1).


قال في المسالك بعد ذكر نحو ذلك: و يمكن توجيه هذه الاخبار بان الناسي و ان كان معذورا لكن هنا قد قصر حيث لم يلحظ النقص، فان من قطع السعي على ستة أشواط يكون قد ختم بالصفا، و هو واضح الفساد


(1) الوسائل الباب 42 من النجاسات.

التالي الأصلية 286داخلي 286/477 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...