الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · الصفحة الأصلية 37 / داخلي 37 من 477
»»
[صفحة 37]
الصد مع القول بكون الأولى حجة الإسلام و الثانية عقوبة لم يكن حجا يقضى لسنته، لان الواقع بعد التحلل في السنة الأولى حج الإسلام و لا يصح وصفها بكونها قضاء، لانه ليس محلها العام الثاني و قدمت هنا عليه- كما في الصورة الأولى- حتى يقال، انه حج يقضى لسنته، و انما محلها العام الأول.
و لهم في معنى هذه العبارة أعني قولهم: «حج يقضى لسنته» اختلاف ليس في التعرض له كثير فائدة، و المعتمد عندهم ما ذكرناه.
و اما لو لم يتحلل بالكلية بل صابر الى ان ينكشف العدو، فان انكشف و الوقت يسع الإتيان بالحج وجب المضي في الحج الفاسد و ان كان مندوبا، و وجب القضاء في القابل بالإفساد، و ان ضاق الوقت تحلل بعمرة، و يلزمه بدنة للإفساد، و لا شيء عليه للفوات، و عليه الحج من قابل سواء كان الحج واجبا أو ندبا. لأن التطوع يكون واجبا بالإفساد.
الثالثة عشرة [لو لم يندفع العدو الصاد عن الحج إلا بالقتال]
- قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه لو لم يندفع العدو إلا بالقتال، فإنه لا يجب عليه القتال، سواء غلب على ظنه السلامة أو العطب.
و استدل عليه في المنتهى بان في التكليف به مشقة زائدة و خطرا عظيما، لاشتماله على المخاطرة بالنفس و المال، فكان منفيا بقوله (عز و جل) مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (1)
و قوله (صلى الله عليه و آله) (2): «لا ضرر و لا ضرار».
و هو جيد متى بلغ الأمر الى ذلك
(1) سورة الحج، الآية 78.
(2) الوسائل الباب 5 من الشفعة، و الباب 12 من احياء الموات.