الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · الصفحة الأصلية 460 / داخلي 460 من 477

[صفحة 460]

و قال الشيخ في المبسوط: المواضع التي يجب ان يكون الإنسان فيها مفيقا حتى تجزئه أربعة: الإحرام و الوقوف بالموقفين و الطواف و السعي و صلاة الطواف حكمها حكم الأربعة سواء، و كذلك طواف النساء، و كذلك حكم النوم سواء، و الاولى ان نقول يصح منه الوقوف بالموقفين و ان كان نائما، لأن الفرض الكون فيه لا الذكر. و قال ابن إدريس بعد نقل ذلك عنه: هذا غير واضح، و لا بد من نية الوقوف بغير خلاف، و الإجماع عليه.


الا انه قال في نهايته: و من حضر المناسك كلها و رتبها في موضعها الا انه كان سكران، فلا حج له، و كان عليه الحج من قابل. و هذا هو الواضح الصحيح الذي تقتضيه الأصول. قال: و الأولى عندي انه لا يصح منه شيء من العبادات إذا كان مجنونا،


لان الرسول (صلى الله عليه و آله) قال «الأعمال بالنيات» (1).


و «انما لا لامرئ ما نوى» (2).


و النية لا تصح منه.


و قال تعالى «وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ إِلَّا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ» (3) فنفى (تعالى) ان يجزي أحد بعمله الا ما أريد و طلب به وجه ربه الأعلى و المجنون لا ارادة له.


و قال في المختلف بعد نقل القولين المذكورين: و اعلم ان الشيخ شرط العقل في المواضع التي يفوت الحج بتركها، و ما عداها يجب عليه فعلها و لكن يجزئه الحج، فقوله-: «المواضع التي يجب ان يكون الإنسان فيها مفيقا حتى يجزئه أربعة»- يشير بذاك الى إجزاء الحج، و حينئذ يتم


(1) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات و الباب 1 من النية في الصلاة و الباب 2 من وجوب الصوم.

(2) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات و الباب 1 من النية في الصلاة و الباب 2 من وجوب الصوم.

(3) سورة الليل الآية 19 و 20.

التالي الأصلية 460داخلي 460/477 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...