الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · الصفحة الأصلية 466 / داخلي 466 من 477
»»
[صفحة 466]
الحلبي و صحيحة حريز، و هذا هو الذي يوافق القواعد المقررة و الضوابط المعتبرة من وجوب النية في العبادة و القصد إليها، و هو الذي دلت عليه الاخبار في مقامات العدول في الصلاة و غيرها، من وجوب نية العبادة التي يريد العدول إليها و قصدها، و ما أطلق من الروايات التي ذكرها و نحوها يجب حمله على هذه الروايات المقيدة حمل المطلق على المقيد. على ان الظاهر من عبارة الدروس هو التردد لا اختيار الانقلاب بمجرد الفوات كما ذكره فإنه قال: و هل ينقلب إحرامه أو يقلبه بالنية؟ الأحوط الثاني،
و رواية محمد بن سنان (1): «فهي عمرة مفردة».
تدل على الأول،
و رواية معاوية (2) «فليجعلها عمرة».
تدل على الثاني. انتهى. و ظاهره التوقف من حيث تعارض الروايتين عنده، و انما صار الى الثاني احتياطا لذلك.
و بالجملة فكلامهم هذا مبنى على النية الاصطلاحية التي هي عبارة عن الحديث النفسي و التصوير الفكري الذي قد عرفت في غير موضع انه ليس هو النية حقيقة، و الا فإنه لا يخفى على ذي دراية ان جملة أفعال العقلاء لا تصدر الا عن القصود و النيات، سيما في مقام الاشتراك و التعدد، فلا بد من القصود المميزة، فكيف يتم انه يأتي بالعمرة بعد تلبسه بإحرام الحج من غير ان يقصد الى كونها عمرة؟ ما هذا الا غفلة ظاهرة.
و
ثانيها [هل يجب الهدي على من فاته الحج؟]:
ان المشهور بين الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) أنه لا هدى على من فاته الحج تمتعا كان أو افرادا، و هذا هو ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة، لورودها في مقام البيان عارية عن التعرض له.
(1) التهذيب ج 5 ص 294 و الوسائل الباب 23 من الوقوف بالمشعر.