الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · الصفحة الأصلية 240 / داخلي 238 من 439
»»
[صفحة 240]
أن يأخذ من جوانب الرأس، فقال له: ابدأ بالناصية، فبدأ بها».
فجمعا بين الروايتين بما ذكراه من حمل القرن على طرف الناصية.
و فيه أن مورد هذه الرواية إنما هو التقصير، و هو أخذ شيء من الشعر لا الحلق، و الظاهر أنه في إحرام العمرة المتمتع بها، و غاية ما تدل عليه الرواية استحباب التقصير من شعر الناصية لا من جوانب الرأس.
و بالجملة فالمتبادر من الرواية الأولى أن المراد بالقرن الأيمن إنما هو قرن الرأس و هو ما ذكرناه، و هذه الرواية ليس من محل البحث في شيء فكلامهما (طاب ثراهما) لا يخلو من نظر.
نعم
قال في كتاب الفقه الرضوي (1): «و إذا أردت أن تحلق رأسك فاستقبل القبلة، و ابدأ بالناصية، و احلق من العظمين النابتين بحذاء الأذنين و قل: اللّهمّ أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة».
انتهى.
و ظاهر هذه العبارة هو استحباب الحلق من الناصية، و هو خلاف ما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار (2) بالتقريب الذي قدمناه.
و أما دفن الشعر في منى فقد تقدم الكلام فيه.
و أما استحباب اضافة التقصير من هذه المواضع إلى الحلق فيدل عليه
ما رواه في الكافي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم النحر يحلق رأسه و يقلم أظفاره و يأخذ من شاربه و من أطراف لحيته».
(1) المستدرك- الباب- 9- من أبواب الحلق و التقصير- الحديث 1.
(2) الوسائل- الباب- 10- من أبواب الحلق و التقصير- الحديث 1.
(3) الوسائل- الباب- 1- من أبواب الحلق و التقصير- الحديث 12.