الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · الصفحة الأصلية 28 / داخلي 26 من 439

[صفحة 28]

إلى الحج. انتهى.


أقول: و ربما قيل: إن هذا الهدي جبران من كان عليه أن يحرم بالحج من خارج وجوبا أو استحبابا فأحرم من مكة، فإن خرج حتى يحرم عن موقفه فليس عليه هدي، و لا بعد فيه، فإنه قد ورد به روايات.


و لعله إلى هذا المعنى أشار في الدروس حيث قال:


«و في صحيح العيص يجب على من اعتمر في رجب و اقام بمكة و خرج منها حاجا، لا على من خرج فأحرم من غيرها، و فيه دقيقة».


انتهى. فان الظاهر أن الدقيقة المشار إليها هي ما ذكرناه من جعل الهدي جبرانا في الصورة المذكورة.


و قد تقدمت جملة من الأخبار دالة على أن المجاور بمكة إذا أراد الحج إفرادا فإنه يخرج من أول ذي الحجة إلى الجعرانة أو التنعيم، فيهل بالحج و يبقى إلى يوم التروية، و يخرج إلى الحج، و هذه الرواية دلت على أن من خرج و عقد الحج من خارج مكة فليس عليه هدي، و من لم يخرج و أحرم من مكة فعليه الهدي جبرانا لحجة، حيث أخل بالخروج إلى خارج مكة، و يدل على الهدي في الصورة المذكورة بعض الاخبار التي لا يحضرني الآن موضعها.


و الحمل على التقية أيضا غير بعيد، لأنه مذهب أبي حنيفة و اتباعه كما نقله في المنتهى.


و بالجملة فإن هذه الرواية معارضة بما هو أوضح دلالة و أصرح مقالة و أوفق بمطابقة الأصول و اتفاق الأصحاب كما عرفت، عدا القائل المذكور فتعين تأويلها بأحد الوجوه المذكورة و إلا فطرحها، و الله العالم.


التالي الأصلية 28داخلي 26/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...