الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · الصفحة الأصلية 300 / داخلي 298 من 439
»»
[صفحة 300]
معاوية بن عمار الثانية (1).
و قد نص الشهيدان (رحمهما الله تعالى) على أنه يجب استيعاب الليل في العبادة إلا ما يضطر إليه من غذاء أو شراب أو نوم يغلب عليه، و صرحا بأنه إذا أكمل الطواف و السعي قبل الفجر وجب عليه إكمال الليل بما شاء من العبادة.
و اعترضهما في المدارك بأن الأخبار لا تعطي ذلك، و هو كذلك، فان الظاهر منها إنما هو الاشتغال بمناسكه الموظفة لا ما شاء من العبادات، و على هذا فالأولى المبادرة إلى الرجوع إلى منى بعد فراغه من مناسكه، دون الاشتغال بشيء من العبادات الخارجة،
لقوله (عليه السلام) في صحيحة صفوان (2): «و ما أحب أن ينشق له الفجر إلا و هو بمنى».
و في صحيحة عيص بن القاسم (3): «فلا ينفجر الفجر إلا و هو بمنى».
قال في الدروس: «و لو فرغ من العبادة قبل الانتصاف و لم يرد العبادة بعده وجب عليه الرجوع إلى منى و لو علم أنه لا يدركها قبل انتصاف الليل على إشكال».
و الظاهر أن وجه الإشكال ينشأ من تحريم الكون بمكة لغير العبادة و من انتفاء الفائدة في الخروج، إذ لا يدرك شيئا من المبيت الواجب، ثم قال: «و أولى بعدم الوجوب إذا علم أنه لا يدركها حتى يطلع الفجر».
الرابع [حكم من خرج من منى بعد انتصاف الليل]:
أنه يستثني من وجوب الدم أيضا ما لو كان الخروج من منى بعد انتصاف الليل، بمعنى أنه يكفي في وجوب المبيت بها أن يتجاوز
(1) الوسائل- الباب- 1- من أبواب العود إلى منى- الحديث 1.
(2) الوسائل- الباب- 1- من أبواب العود إلى منى- الحديث 5.
(3) الوسائل- الباب- 1- من أبواب العود إلى منى- الحديث 4.