الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · الصفحة الأصلية 395 / داخلي 393 من 439

[صفحة 395]

قوله «عن رؤسهم» و المصادر الأربعة متقاربة المعاني، و القنوت: الخضوع، و الجم: الكثير، و الدنو: القرب، و التفاف النبات: اشتباكه.


و في النهج «ملتف البناء» أى مشتبك العمارة، و البرة: الواحدة من البر، و هو الحنطة أو بالفتح اسم جمع، و الريف بالكسر: أرض ذات ذرع و خصب، و ما قارب الماء من أرض العرب، و المحدقة: المحيطة، و عراص: جمع عرصة، و هي الساحة، و المغدقة كثيرة الماء، و في قوله «مصارعة الشك» استعارة لطيفة، و كذا في قوله «معتلج الريب» و معناهما متقاربان، و المعتلج: اسم مفعول من الاعتلاج، و هو التغالب و الاضطراب، يقال: اعتلجت الأمواج، أى تلاطمت و اضطربت.


و مرجع الكلام إلى أنه كلما كان الابتلاء و الامتحان أشد كان الثواب أجزل و أعظم، و لو أنه سبحانه جعل العبادة سهلة على المكلفين لما استحقوا عليها الا يسيرا من الجزاء، و هذا هو وجه الحكمة في ابتلاء خلقه بإبليس و جنوده، و النفس الامارة بالسوء و الأمر بالجهاد و نحو ذلك، و الا فهو قادر على دفع إبليس عنهم، و خلق نفوسهم مطيعة، و جمع الناس على طاعته، و لكنه لا يظهر حينئذ وجه استحقاقهم الثواب و الجزاء، كما لا يخفى، و الله العالم.


الفصل الثاني عشر [بيان أن المكة لم سميت بمكة]:


روى في الكافي في الصحيح أو الحسن عن معاوية بن عمار (1) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أقوم أصلي بمكة و المرأة بين يدي جالسة أو مارة؟ فقال: لا بأس إنما سميت بمكة لانه تبك فيه الرجال و النساء».


أقول:


أي يزدحم من بكة إذا زحمه.


و عن معاوية بن وهب (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحطيم؟


قال: هو ما بين الحجر الأسود و بين الباب، و سألته لم سمى الحطيم؟ قال: لان الناس يحطم بعضهم بعضا هناك».


و عن أبان (3) عمن أخبره عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: «قلت له: لم سمي


(1) الكافي ج 4 ص 526.

(2) الكافي ج 4 ص 527.

(3) الكافي ج 4 ص 198.

التالي الأصلية 395داخلي 393/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...