الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · الصفحة الأصلية 162 / داخلي 160 من 439

[صفحة 162]

و أما الواجب المطلق- كدم التمتع و جزاء الصيد و النذر غير المعين و ما شابه ذلك- فعلى ضربين:


(أحدهما) أن يسوقه ينوي به الواجب من غير أن يعينه بالقول، فهذا لا يزول ملكه إلا بذبحه و دفعه إلى اهله، و له التصرف فيه بما شاء من أنواع التصرف كالبيع و الهبة و الأكل و غير ذلك، لأنه لم يتعلق حق الغير به، فان عطب تلف من ماله، و إن عاب لم يجزه ذبحه، و عليه الهدي الذي كان واجبا عليه، لأن وجوبه تعلق بالذمة، فلا تبرأ منه إلا بإيصاله إلى مستحقه، و جرى ذلك مجرى من عليه دين لآخر فحمله إليه فتلف قبل وصوله إليه.


(الثاني) أن يعين الواجب فيه، فيقول: هذا الواجب علي، فيتعين الواجب فيه من غير أن تبرأ الذمة منه، لأنه لو أوجب هديا و لا هدي عليه لتعين، فكذا إذا كان واجبا فعينه، و يكون مضمونا عليه، فان عطب أو سرق أو ضل لم يجزه، و عاد الوجوب إلى ذمته، كما لو كان عليه دين فاشترى صاحبه منه متاعا به فتلف المتاع قبل القبض، فان الدين يعود إلى الذمة و لأن التعيين ليس سببا في إبراء ذمته، و إنما تعلق الوجوب بمحل آخر، فصار كالدين إذا رهن عليه رهنا، فان الحق يتعلق بالذمة و الرهن، فمتى تلف الرهن استوفي من المدين، فإذا ثبت أنه يتعين فإنه يزول ملكه عنه و ينقطع تصرفه فيه، و عليه أن يسوقه إلى المنحر، فان وصل نحره و أجزأ و إلا سقط التعيين و وجب عليه إخراج الذي في ذمته على ما قلناه، و هذا كله لا نعلم فيه خلافا» انتهى كلامه، علت في الخلد اقدامه، و رفع فيه مقامه.


و قال الشيخ في المبسوط: «الهدي على ثلاثة أضرب: تطوع، و نذر


التالي الأصلية 162داخلي 160/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...