الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · الصفحة الأصلية 191 / داخلي 189 من 439
»»
[صفحة 191]
لقيام البدل مقامه إلا إذا كان منذورا على التعيين، فيجب حينئذ ذبحه بعد ذبح الأخير لتعينه بالنذر لذلك» انتهى كلامه زيد إكرامه و رفع مقامه.
أقول: صورة عبارة المصنف المشار إليها هكذا «و لو ضاع فأقام بدله ثم وجد الأول ذبحه، و لم يجب ذبح الأخير، و لو ذبح الأخير ذبح الأول ندبا إلا أن يكون منذورا» و لا يخفى أن غاية ما يفهم من هذه العبارة انه لو ضاع الهدي- سواء كان هدي سياق قد أشعره أو قلده أو كان هدي تمتع كما هو ظاهر الخبرين المذكورين اللذين هما المستند في هذا الحكم- فأقام بدله وجوبا أو استحبابا، و ليس في العبارة أزيد من إقامته، و هو أعم من أن يكون وجوبا أو استحبابا كما ذكرنا.
و لا ريب في استحباب إقامة البدل في هدي القران بعد ضياعه أو هلاكه لما تقدم
في رواية علي بن أبي حمزة (1) «فان لم يكن مضمونا و إنما هو شيء تطوع به فليس عليه أن يبتاع مكانها إلا أن يشاء أن يتطوع».
و مثله في صحيحة الحلبي (2) و مورد الخبرين المذكورين و إن كان الذبح إلا أنه لا خصوصية له في هذا المقام، كما لا يخفى على ذوي الأفهام، على أنهم قد صرحوا بجواز بيعه مع الكسر و استحباب بدله و التصدق بثمنه.
و الظاهر أن مطرح نظر المصنف و غيره في هذا المقام إنما هو إلى الخلاف الذي قدمنا نقله عن الشيخ من أنه متى وجد الهدي الضائع و قد ذبح الأول فهل يكون ذبحه واجبا كما يقوله الشيخ أو ندبا؟ لا أنه يجب إقامة بدل هدي السياق بعد ضياعه، ليكون منافيا لما قدمه حتى أنه يحتاج إلى
(1) الفقيه ج 2 ص 298- الرقم 1478. راجع ص 169 و 170 المتقدمتين.