الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · الصفحة الأصلية 298 / داخلي 296 من 439

[صفحة 298]

جعفر عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: «في الرجل أفاض الى البيت فغلبته عيناه حتى أصبح، قال: لا بأس عليه، و يستغفر الله و لا يعود».


أقول: و الكلام في هذه الأخبار يقع في جملة من المواضع.


الأول [لزوم الدم على من بات بغير منى ليالي التشريق]:


أن ما تضمنه صحيح معاوية بن عمار الأول و كذا صحيح صفوان و صحيح علي بن جعفر و صحيح جميل بن دراج من وجوب الدم على من بات بمكة أو غير منى فهو مقطوع به في كلام الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) و أسنده في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه الا أن ما دلت عليه صحيحة العيص بن القاسم و مثلها صحيحة سعيد بن يسار من أنه ليس عليه شيء لا يخلو من مدافعة.


و حملهما الشيخ على من بات بمكة مشغولا بالدعاء و المناسك بها أو على من خرج من منى بعد انتصاف الليل، و لا بأس به.


و يمكن أيضا حملهما على الجاهل و إن كان إطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين العامد و الجاهل، و في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد أن الجاهل لا شيء عليه، و هو جيد، لما عرفته في تضاعيف الأبحاث المتقدمة و الأحاديث المتكررة من معذورية الجاهل.


و لا يبعد أيضا بل لعله الأقرب حملهما على التقية لأن مذهب أبي حنيفة أنه لو ترك المبيت لا شيء عليه، و للشافعي قول بأنه إذا ترك المبيت ليلة واحدة فعليه مد، و في قول آخر درهم.


و يشير الى ذلك أيضا قوله (عليه السلام) في صحيحة صفوان:


«سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكة، فقلت: لا ادري» فإنه من المعلوم أن السائل من هؤلاء، و عدوله عن جوابه إنما هو لما ذكرناه.


التالي الأصلية 298داخلي 296/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...