الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · الصفحة الأصلية 368 / داخلي 366 من 439

[صفحة 368]

المصنف إهداء الدابة أيضا، لاشتراك الجميع في المعنى، و هو حسن، بل لا يبعد مساواة غيرهما لهما في هذا الحكم من إهداء الدراهم و الدنانير و الأقمشة و غير ذلك، و يشهد له أيضا ما رواه الكليني، ثم أورد رواية ياسين المتقدمة» و نحوه كلام جده المتقدم، و قوله و لا خصوصية للجارية الى آخره.


و اما ما ذكره الأصحاب من وجوب البدنة بمصالح البيت و المشهد، فإليه يشير قوله (عليه السلام) في رواية ياسين «ان الكعبة غنية عن هذا» و قوله في الروايات الآخران «الكعبة لا تأكل و لا تشرب» فإنه كناية عن عدم الحاجة لي ذلك و أما ما دلت عليه رواية على بن جعفر الثالثة من الفرق بين العبد و الجارية و بين الدابة أنه إذا نذر الدابة فليس عليه شيء فلا قائل به من الأصحاب، بل ظاهرهم الاتفاق على خلافه، و بذلك طعن به عليها في المسالك، مضافا الى ضعف الراوي لها عن على بن جعفر، و هو محمد بن عبد الله بن مهران، فإنه ضعيف جدا، و زاد في الطعن عليها بتخصيص الحكم فيها بهذه الأشياء المذكورة، و هو كذلك.


و ما ذكروه في الوافي في بيان وجه الفرق حيث قال: «انما صح إهداء الغلام و الجارية و شبههما إلى الكعبة دون الدابة لأن الغلام يصلح لخدمتها و كذا الجارية و كل ما يصلح أن يصرف إليها و هو المراد بشبهه، بخلاف الدابة، و انما يباع ما يصلح لها لأن الحجبة يحولون بينه و بين الانتفاع به هناك» فيه أولا أنه لو تم هذا التعليل لاقتضى عدم جواز إهداء الدراهم و الدنانير لها مع أن في الروايات المتقدمة ما دل على إهداء ثمن الجارية، و الوصية بألف درهم للكعبة و نحو ذلك و ثانيا تعليلاتهم (عليهم السلام) «بأن الكعبة غنية عن ذلك، و ما يهدى لها فهو لزوارها» فإذا كان مصرف ذلك شرعا انما هو زوارها فلا فرق بين إهداء ما يمكن صرفه بنفسه أو يتوقف على بيعه و صرف ثمنه كائنا ما كان و ثالثا قوله (عليه السلام) في رواية السكوني الأخيرة «لأنه يصير إلى الحجبة دون المساكين» فإنه ظاهر في عدم إهدائه للكعبة انما هو من حيث أن مصرف ما يهدى


التالي الأصلية 368داخلي 366/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...