بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 242 من 2551

صفحة
[صفحة 242]

و المحب و لا يخفى على عاقل أنه ما كان يتوقف بيان ذلك على اجتماع الناس لذلك في شدة الحر بل كان هذا أمرا يجب أن يوصي به عليا(ع)بأن ينصر من كان الرسول ص ينصره و يحب من كان يحبه و لا يتصور في أخبار الناس بذلك فائدة يعتد بها إلا إذا أريد بذلك نوع من النصرة و المحبة يكون للأمراء بالنسبة إلى رعاياهم أو أريد به جلب محبتهم بالنسبة إليه و وجوب متابعتهم له حيث ينصرهم في جميع المواطن و يحبهم على الدين و بهذا أيضا يتم المدعى.


و أيضا نقول على تقدير أن يراد به المحب و الناصر أيضا يدل على إمامته(ع)عند ذوي العقول المستقيمة و الفطرة القويمة بقرائن الحال فإنا لو فرضنا أن أحدا من الملوك جمع عند قرب وفاته جميع عسكره و أخذ بيد رجل هو أقرب أقاربه و أخص الخلق به و قال من كنت محبه و ناصره فهذا محبه و ناصره ثم دعا لمن نصره و والاه و لعن من خذله و لم يواله ثم لم يقل هذا لأحد غيره و لم يعين لخلافته رجلا سواه فهل يفهم أحد من رعيته و من حضر ذلك المجلس إلا أنه يريد بذلك استخلافه و تطميع الناس في نصره و محبته و حث الناس على إطاعته و قبول أمره و نصرته على عدوه و بوجه آخر نقول ظاهر قوله من كنت ناصره فعلي ناصره يتمشى‏ (1) منه النصرة لكل أحد كما كان يتأتى من النبي ص و لا يكون ذلك إلا بالرئاسة العامة إذ لا يخفى على منصف أنه لا يحسن من أمير قوي الأركان كثير الأعوان أن يقول في شأن بعض آحاد الرعايا من كنت ناصره فهذا ناصره فأما إذا استخلفه و أمره على الناس فهذا في غاية الحسن لأنه جعله بحيث يمكن أن يكون ناصر من نصره: المسلك الثالث ما سبق في كلام الصدوق من وجود القرينة في الكلام على أن المراد بالمولى الأولى و به يثبت أنه الإمام و هو العمدة في هذا المقام و لا ينكره إلا جاهل بأساليب الكلام أو متجاهل لعصبيته عما تتسارع إليه الأفهام قال السيد في الشافي فأما الدلالة على أن المراد بلفظة مولى في خبر الغدير الأولى فهو أن من عادة


____________


(1) في (م): هو أنّه يتمشى اه.

التالي ص 242/2551 — الأصلية 242 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...