تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 288 من 2551
صفحة
[صفحة 288]
فإن قيل لعل المعنى بعد كوني نبيا لا بعد وفاتي قلنا لا يخل ذلك بصحة تأويلنا لأنا نعلم أن الذي أشاروا إليه من الأحوال (1) تشتمل على أحوال الحياة و أحوال الممات إلى قيام الساعة و يجب بظاهر الكلام و بما حكمنا به من مطابقة الاستثناء في الحال التي فيها المستثنى منه أن يجب لأمير المؤمنين(ع)الإمامة في جميع الأحوال التي تعلق النفي بها فإن أخرجت دلالة شيئا من هذه الأحوال أخرجناه لها و أبقينا ما عداه لاقتضاء ظاهر الكلام له فكان ما طعن به مخالفونا إنما زاد قولنا صحة و تأكيدا انتهى كلامه (قدس الله روحه) ملخصا (2) و قد أطنب رحمه الله بعد ذلك في رد الشبه و الإشكالات الموردة على الاستدلالات بالخبر بما لا مزيد عليه فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى الكتاب.
ثم أقول لا يخفى على منصف بعد الاطلاع على الأخبار التي أوردناها و ما اشتملت عليه من القرائن الدالة على أن المراد بها ما ذكرناه على ما مر في كلام الفاضلين أن مدلول الخبر صريح في النص عليه(ع)لا سيما و قد انضمت إليها قرائن أخر منها الحديث المشهور الدال على أنه يقع في هذه الأمة كل ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و لم يقع في هذه الأمة ما يشبه قصة هارون و عبادة العجل إلا بعد وفاة النبي ص من غصب الخلافة و ترك نصرة الوصي و قد ورد في روايات الفريقين أن أمير المؤمنين استقبل قبر الرسول (صلوات الله عليهما) عند ذلك و قال ما قاله هارون يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي و منها ما ذكره جماعة من المخالفين أن وصاية موسى و خلافته انتهى إلى أولاد هارون فمن منازل هارون من موسى كون أولاده خليفة موسى فيلزم بمقتضى المنزلة أن يكون الحسنان(ع)المسميان باسمي ابني هارون باتفاق الخاص و العام خليفتي الرسول فيلزم خلافة أبيهما لعدم القول بالفصل و ممن ذكر ذلك محمد
____________
قيل» و قد سبق في كلام الصدوق أيضا فراجعه و قد بسط الكلام في الشافي بعد ذلك بما لم ينقله المصنّف، ثمّ تعرض للاشكال و جوابه، و لأجل هذا الفصل الطويل قال: لان الجواب عن هذه الشبهة يأتي فيما بعد.
(1) لم يتعرض المصنّف الى نقله، راجع المصدر تجده هناك.