تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 294 من 439
صفحة
[صفحة 225]
إنا و مخالفينا قد روينا عن النبي ص أنه قام يوم غدير خم و قد جمع المسلمين فقال أيها الناس أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فقالوا اللهم بلى قال ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقال (1) اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ثم نظرنا في معنى قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم في معنى قوله ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها أنا ذاكرها إن شاء الله تعالى و نظرنا فيما يجمع له النبي ص الناس و يخطب به و يعظم الشأن فيه فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم و لا شيء لا يفيدهم بالقول فيه معنى لأن ذلك في صفة العابث و العبث عن رسول الله ص منفي فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة.
يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبده (2) و له أن يبيعه و يهبه و يحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق و يحتمل أن يكون المولى المعتق و هذه الثلاثة الأوجه (3) مشهورة عند الخاصة و العامة فهي ساقطة في قول النبي ص لأنه لا يجوز أن يكون عنى بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه واحدة منها لأنه لا يملك بيع المسلمين و لا عتقهم من رق العبودية و لا أعتقوه و يحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم قال الشاعر.
مهلا بني عمنا مهلا موالينا.* * * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا (4).
____________
(1) ليست كلمة «فقال» فى المصدر.
(2) في المصدر: عبيده.
(3) في المصدر: و هذه الاوجه الثلاثة.
(4) نبش الشيء المستور: أبرزه. و في المصدر: «لم تظهرون لنا اه» و في لسان العرب «امشوا رويدا كما كنتم تكونونا» و لا يخفى ما في هذا الاستشهاد، فان المراد في البيت ليس بنى العم في النسب حتّى يستشهد به، بل المراد منه قبيلة بنى العم، سموا بذلك لانهم نزلوا ببنى تميم بالبصرة في أيّام عمر، فاسلموا و غزوا مع المسلمين و حسن بلاؤهم، فقال الناس: أنتم و ان لم تكونوا من العرب إخواننا و بنو العم، فعرفوا بذلك و صاروا في جملة العرب؛ راجع الأغاني 3: 73. و قال في القاموس (4: 154): العم لقب مالك بن حنظلة ابى قبيلة و هم العميون. و ممّا يؤيد ما ذكرنا قول جرير في ديوانه (1: 23):
سيروا بنى العم فالاهواز منزلكم* * * و نهر تيرى و لا تعرفكم العرب.