بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 314 من 438

صفحة
[صفحة 245]

أجمع المفسرون على أن المراد به ما ذكرناه قال الزمخشري في كتاب الكشاف النبي أولى بالمؤمنين في كل شي‏ء من أمور الدين و الدنيا من أنفسهم و لهذا أطلق و لم يقيد فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم و حكمه أنفذ عليهم من حكمها و حقه آثر لديهم من حقوقها و شفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها و أن يبذلوها دونه و يجعلوها فداءه إذا أعضل خطب‏ (1) و وقاءه إذا لحقت حرب و أن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم و لا ما تصرفهم عنه و يتبعوا كل ما دعاهم إليه رسول الله ص و صرفهم عنه إلى آخر كلامه‏ (2) و نحوه قال البيضاوي‏ (3) و غيره من المفسرين.


و قال السيد فأما الدليل على أن لفظة أولى يفيد معنى الإمامة فهو أنا نجد أهل اللغة لا يضعون هذا اللفظ إلا فيمن كان يملك ما وصف بأنه أولى به و ينفذ فيه أمره و نهيه أ لا تراهم يقولون السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية و ولد الميت أولى بميراثه من كثير من أقاربه و مرادهم في جميع ذلك ما ذكرناه و لا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ المراد به أنه أولى بتدبيرهم و القيام بأمرهم حيث وجبت طاعته عليهم و نحن نعلم أنه لا يكون أولى بتدبير الخلق و أمرهم و نهيهم من كل أحد إلا من كان إماما لهم مفترض الطاعة عليهم.


فإن قال سلمنا أن المراد بالمولى في الخبر ما تقدم من معنى الأولى من أين لكم أنه أراد كونه أولى بهم في تدبيرهم و أمرهم و نهيهم دون أن يكون أراد به أولى بأن يوالوه و يحبوه و يعظموه و يفضلوه قيل له سؤالك يبطل من وجهين أحدهما أن الظاهر من قول القائل فلان أولى بفلان أنه أولى بتدبيره و أحق بأمره و نهيه فإذا انضاف إلى ذلك القول أولى به من نفسه زالت الشبهة في أن المراد ما ذكرناه أ لا تراهم يستعملون هذه اللفظة مطلقة في كل موضع حصل فيه محض التدبير و الاختصاص بالأمر و النهي كاستعمالهم لها في السلطان و رعيته و الوالد ولده و السيد و عبده و إن جاز أن‏


____________


(1) اعضل الامر: اشتد و استغلق. و الخطب: الامر العظيم.

(2) الكشّاف 2: 424.

(3) راجع تفسيره 2: 107.

التالي ص 314/438 — الأصلية 245 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...