تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 317 من 439
صفحة
[صفحة 247]
ص و عموم قوله من بعد فمن كنت مولاه و إلا لم يكن للعموم صورة و قد بينا أن الذي أوجبه ثانيا يجب مطابقته لما قدمه في وجهه و عمومه في الأمور و كذا يجب عمومه في المخالفين بتلك الطريقة لأن كل من أوجب من الخبر فرض الطاعة و ما يرجع إلى معنى الإمامة ذهب إلى عمومه لجميع المكلفين كما ذهب إلى عمومه في جميع الأفعال انتهى (1).
و أما ما زعم بعضهم من أن قوله ص اللهم وال من والاه قرينة على أن المراد بالمولى الموالي و الناصر فلا يخفى وهنه إذ لم يكن استدلالنا بمحض تقدم ذكر الأولى حتى يعارضونا بذلك بل إنما استدللنا بسياق الكلام و تمهيد المقدمة و التفريع عليها و ما يحكم به عرف أرباب اللسان في ذلك و أما الدعاء بموالاة من والاه فليس بتلك المثابة و إنما يتم هذا لو ادعى أحد أن اللفظ بعد ما أطلق على أحد معانيه لا يناسب أن يطلق ما يناسبه و يدانيه في الاشتقاق على معنى آخر و كيف يدعي ذلك عاقل مع أن ذلك مما يعد من المحسنات البديعية بل نقول تعقيبه بهذا يؤيد ما ذكرناه و يقوى ما أسسناه بوجوه.
الأول أنه لما أثبت ص له الرئاسة العامة و الإمامة الكبرى و هي مما يحتاج إلى الجنود و الأعوان و إثبات مثل ذلك لواحد من بين جماعة مما يفضي إلى هيجان الجسد المورث لترك النصرة و الخذلان لا سيما أنه ص كان عالما بما في صدور المنافقين الحاضرين من عداوته و ما انطوى عليه جنوبهم من السعي في غصب خلافته(ع)أكد (2) ذلك بالدعاء لأعوانه و اللعن على من قصر في شأنه و لو كان الغرض محض كونه ص ناصرا لهم أو ثبوت الموالاة بينه و بينهم كسائر المؤمنين لم يكن يحتاج إلى مثل تلك المبالغات و الدعاء له بما يدعى للأمراء و أصحاب الولايات.
و الثاني أنه يدل على عصمته اللازمة لإمامته(ع)لأنه لو كان يصدر منه المعصية لكان يجب على من يعلم ذلك منه منعه و زجره و ترك موالاته و إبداء معاداته