بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 348 من 439

صفحة
[صفحة 277]

بعد الوفاة و المنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها فلو كان‏ (1) استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة و المنزلة في حال حياة لوجب أن يكون نبيا في حياته ففسد ذلك و وجب أن يكون استثناء النبوة إنما هو في الوقت الذي جعل النبي ص لعلي(ع)المنزلة فيه لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة و المنزلة.


و مما يزيد ذلك بيانا أن النبي ص لو قال علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي في حياتي لوجب بهذا القول أن لا يمتنع علي أن يكون نبيا بعد وفاة النبي ص لأنه إنما منعه ذلك في حياته و أوجب له أن يكون نبيا بعد وفاته لأن إحدى منازل هارون أن كان نبيا فلما كان ذلك كذلك وجب أن النبي إنما نفى أن يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة لأن بسببها احتاج‏ (2) إلى نفي النبوة و إذا وجب أن المنزلة هي في وقت نفي النبوة وجب أنها بعد الوفاة لأن نفي النبوة بعد الوفاة و إذا وجب أن عليا(ع)بعد رسول الله ص بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين و فرض الطاعة و أنه أعلمهم و أفضلهم لأن هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى.


فإن قال قائل لعل قول النبي ص بعدي إنما دل به على بعد نبوتي و لم يرد بعد وفاتي قيل له لو جاز ذلك لجاز أن يكون كل خبر رواه المسلمون من أنه لا نبي بعد محمد ص أنه إنما هو لا نبي بعد نبوته و أنه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء (3).


____________


(1) هذا ردّ آخر لما ادعاه الخصم، و توضيحه أن المعنى على ذلك يصير كذا: أنت منى بمنزلة هارون من موسى في حال حياتى الا أنّه لا نبى بعد وفاتى، و هذا فاسد بالضرورة لاستلزامه كون أمير المؤمنين نبيّا في حياة النبيّ، لان هارون كان نبيّا في حياة موسى.

(2) في النسخ و المصدر «ما احتاج» و هو سهو كما أشرنا إليه.

(3) فان المعنى يصير على هذا التقدير كذلك «أنت منى بمنزلة هارون من موسى في حياتى الا انه لا نبى بعد نبوتى» و هذا لا ينافى أن يكون بعده انبياء؛ فان قيل: إن بعد حياة النبيّ يصدق عليه أنّه بعد نبوّته، فإذا نفى وجود نبى بعد نبوّته فيشمل بعد حياته ايضا، يقال: هذا كر على.

التالي ص 348/439 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...