تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع والثلاثون 37 · صفحة 358 من 439
صفحة
[صفحة 287]
و محبة و اختصاص إلى سائر الأحوال إلا و يصح أن يقال فيه أنه منزلة و من ادعى عرفا في بعض المنازل كمن ادعاه في غيره و كذلك لا عهد يشار إليه في منزلة من منازل هارون من موسى(ع)دون غيرها فلا اختصاص بشيء من منازله ليس في غيره (1) بل سائر منازله كالمعهود من جهة أنها معلومة بالأدلة عليها و كل ما ذكرناه واضح لمن أنصف من نفسه.
طريقة أخرى من الاستدلال بالخبر على النص و هي أنه إذا ثبت كون هارون خليفة لموسى على أمته في حياته و مفترض الطاعة عليهم و أن هذه المنزلة من جملة منازله و وجدنا النبي ص استثنى ما لم يرده من المنازل بعده بقوله إلا أنه لا نبي بعدي دل هذا الاستثناء على أن ما لم يستثنه حاصل لأمير المؤمنين(ع)بعده و إذا كان من جملة المنازل الخلافة في الحياة فتثبت بعده فقد صح وجه النص بالإمامة.
فإن قال و لم قلتم إن الاستثناء في الخبر يدل على بقاء ما لم يستثن من المنازل و ثبوته بعده قيل له بأن الاستثناء كما من شأنه إذا كان مطلقا أن يوجب ما لم يستثن مطلقا كذلك من شأنه إذا قيد بحال أو وقت أن يوجب ثبوت ما لم يستثن في تلك الحال و في ذلك الوقت لأنه لا فرق بين أن يستثنى من الجملة في حال مخصوص ما لم تتضمنه الجملة في تلك الحال و بين أن يستثنى منها ما لم تتضمنه على وجه من الوجوه أ لا ترى أن قول القائل ضربت غلماني إلا زيدا في الدار و إلا زيدا فإني لم أضربه في الدار يدل على أن ضربة غلمانه كان في الدار لموضع تعلق الاستثناء بها و أن الضرب لو لم يكن في الدار لكان تضمن الاستثناء لذكر الدار كتضمنه ذكر ما لا تشتمل عليه الجملة الأولى من بهيمة و غيرها و ليس لأحد أن يقول و يتعلق بأن لفظة بعدي مستثنى بمشية الله (2) و لا له أن يقول من أين لكم ثبوت ما لم يدخل تحت الاستثناء من المنازل لأنا قد دللنا على ذلك في الطريقة الأولى.
____________
(1) الصحيح كما في المصدر: فلا اختصاص بشيء من منازله بعهد ليس في غيره.
(2) كذا في النسخ و فيه سقط و اضطراب، و الصحيح كما في المصدر: «و ليس لاحد أن يقول و يتعلق بأن لفظة «بعدى» فى الخبر لا يفيد حال الوفاة، و أن المراد بها «بعد نبوتى» لان الجواب عن هذه الشبهة يأتي فيما بعد مستقصى بمشية اللّه» و أمّا جوابه فمذكور في جواب «إن.