الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 126 / داخلي 124 من 493

[صفحة 126]

طويلا، ثم قال: قد فعلت، جعلت فداك.


قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة، فما ترك شيئا على وجه الأرض الا خرج منه، حتى ثيابه التي كانت على بدنه. قال: فقسمت له قسمة، و اشتريت له ثيابا، و بعثت إليه نفقة، قال: فما اتى عليه الا أشهر قلائل حتى مرض، فكنا نعوده قال: فدخلت يوما و هو في السوق، قال: ففتح عينيه، ثم قال: يا على، و في لي و الله صاحبك ثم مات فتولينا أمره، فخرجت حتى دخلت على ابى عبد الله (عليه السلام)، فلما نظر الى، قال:


يا على وفينا و الله لصاحبك.


قال: فقلت: صدقت، جعلت فداك، هكذا و الله قال لي عند موته (1).


و اما ما يدل من الاخبار على الجواز بالقيد المتقدم ذكره، فجملة من الاخبار، الا ان جملة من الأصحاب عبروا هنا- مع الأمن من الدخول بالحرام، و التمكن من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر- بالجواز. و عبر بعضهم بالاستحباب. و قال بعضهم: ان مقتضى الشرط المذكور هو الوجوب، لان القادر على الأمر بالمعروف يجب عليه و ان لم يوله الجائر. و هو جيد.


قال في المسالك: و مقتضى هذا الشرط وجوب التولية، لأن القادر على الأمر بالمعروف يجب عليه، و ان لم يوله الظالم.


و لعل الوجه في عدم الوجوب، كونه بصورة النائب عن الظالم، و عموم النهى عن الدخول معهم و تسويد الاسم في ديوانهم، فإذا لم يبلغ حد المنع، فلا أقل من الحكم بعدم الوجوب، و لا يخفى ما في هذا الوجه. انتهى.


و ما ذكره من ان مقتضى الشرط المذكور الوجوب جيد، لكن على تفصيل سنذكره إنشاء الله تعالى، بعد نقل الاخبار.


فنقول: من الاخبار في المقام ما رواه


في الكافي عن زياد بن أبي سلمة، قال: دخلت على ابى الحسن موسى (عليه السلام)، فقال لي: يا زياد انك لتعمل عمل السلطان؟ قال:


(1) الوسائل ج 12 ص 144- 145. و السوق: شدة نزع الروح.

التالي الأصلية 126داخلي 124/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...