الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 160 / داخلي 158 من 493
»»
[صفحة 160]
و ظاهر الخبر المذكور: ان كفارة الغيبة: الاستغفار مطلقا، حيا كان من اغتابه أو ميتا. و يعضده: ان اخباره بذلك ربما أثار فتنة أو زيادة حقد و بغض في القلوب، كما هو ظاهر من أحوال أكثر الناس.
تتمة مهمة [في موارد جواز الغيبة]
قد استثنى الأصحاب جملة من المواضع، فجوزوا الغيبة فيها:
منها
التظلم عند من يرجو زوال ظلمه
، إذا نسب من ظلمه الى الاثام.
قال في الكفاية- بعد نقل ذلك-: و لعل الأحوط الاقتصار على أقل الحاجة.
انتهى.
و لم أقف على من استند هنا الى دليل.
و يمكن الاستدلال على ذلك بما رواه
في الكافي عن ثعلبة بن ميمون عمن ذكره عن ابى عبد الله (عليه السلام)، قال: كان قوم عنده يتحدثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا، فوقع فيه و شكاه، فقال له أبو عبد الله- (عليه السلام)-: و أنى لك بأخيك كله، و اى الرجال المهذب (1).
و يمكن الاستدلال على ذلك ايضا بقوله عز و جل «لٰا يُحِبُّ اللّٰهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلّٰا مَنْ ظُلِمَ» (2)
ففي مجمع البيان: عن الباقر (عليه السلام) «لا يحب الله الشتم في الانتصار (إِلّٰا مَنْ ظُلِمَ) فلا بأس له ان ينتصر ممن ظلمه، بما يجوز الانتصار به في الدين» (3).
(1) الكافي ج 2 ص 651 حديث: 1 باب الإغضاء. و قوله: بأخيك كله اى هو الأخ الكامل التام. و قوله: اى الرجال المهذب، أيضا إشارة إلى الكمال، كما في قول الشاعر:
و لست بمستبق أخا لا تلمه * * * على شعث، اى الرجال المهذب