الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · الصفحة الأصلية 167 / داخلي 165 من 493

[صفحة 167]

الأصحاب، و ان كان الاقتصار على ما ذكروه أحوط، الا ان يكون لذكر ما زاد على ذلك تأثير في ارتداعه عما هو عليه من الفسق و التظاهر به. و لعل الاخبار المشار إليها انما خرجت بناء على ذلك.


و كيف كان، فالظاهر ان حكام الجور و الظلمة و اتباعهم المتظاهرين بالظلم و الفسق، و أخذ أموال الناس، و اللعب بالباطل، كما هو معروف الان في جميع الأصقاع و البلدان بين الشيعة و غيرهم، من هذا القبيل بل من أظهر أفراد هذه الاخبار.


و ظاهر الخبر الرابع: جواز الغيبة بمجرد ظهور الفسق و ان لم يكن متظاهرا به، و ان ترك الجماعة فسق و ان لم يقل به الأصحاب فيما اعلم، حيث انهم صرحوا بان ترك المستحبات لا يمنع من العدالة، الا ان ظاهر الاخبار خلافه لتظافرها بجواز حرق بيته عليه.


و بالجملة فالخبر المذكور ظاهر في حصول الفسق بذلك، و انه يجوز غيبته و ان لم يتظاهر به، الا ان يخص ذلك بمورد الخبر المذكور من صلاة الجماعة، تنويها بشأنها و علو مكانها.


و يؤيد العموم ما في بعض الاخبار، من قوله (عليه السلام): لا غيبة لفاسق. الا انه يشكل ذلك بان الغيبة التي هي عبارة عن ذكر الرجل بالعيب الذي فعله و ستره الله تعالى عليه، انما مورده الفاسق، لأنه إنما اغتابه بما فعله من الذنب الموجب لفسقه، مع ان الله تعالى قد حرم ذكره بذلك و جعله من قبيل أكل لحم أخيه ميتا. و حينئذ فإذا كان الفسق حاصلا مع تحريم الله سبحانه غيبته و ذكره به، فكيف يتم نفى الغيبة عن الفاسق مطلقا؟ بل الظاهر هو تقييد إطلاق الخبر المذكور بما إذا كان متظاهرا به، كما دلت عليه الاخبار الأولة.


و حينئذ فالظاهر قصر الصحيحة المذكورة على موردها و الله العالم.


(و منها)


[دفع الضرر عن المغتاب]


ما أشرنا إليه- آنفا- من جواز غيبته لدفع الضرر عنه، و ان لم يتعرض له أحد من الأصحاب فيما اعلم.


التالي الأصلية 167داخلي 165/493 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...